قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦١ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
و دية الثالث كذلك، لأنّه مات بجذبه الرابع و جذب الثاني له، و دية الرابع على الثالث، لأنّه هلك بسبب فعله.
و روى محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أربعة وقع واحد منهم في زبية الأسد، فتعلّق بثان، و تعلّق الثاني بثالث، و الثالث تعلّق برابع فافترسهم الأسد: أنّ الأوّل فريسة الأسد و غرم أهله ثلث الدية للثاني، و غرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، و غرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة» [١]، و هي مشهورة.
و روى مسمع، عن الصادق (عليه السلام): «أنّ عليّا (عليه السلام) قضى: أنّ للأوّل ربع الدية، و للثاني ثلث الدية، و للثالث نصف الدية، و للرابع الدية كاملة، و جعل ذلك على عاقلة الّذين ازدحموا، و كان ذلك في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أمضاه» [٢].
و وجهه: أن يفرض حفر الزبية تعدّيا، و استناد الافتراس إلى الازدحام المانع من التخلّص، فحينئذ: الأوّل مات بسبب الوقوع في البئر و وقوع الباقي فوقه، إلّا أنّه نتيجة فعله، فلم يتعلّق به ضمان و هي ثلاثة أرباع السبب، فيبقى الربع على الحافر، و موت الثاني بسبب جذب الأوّل و هو ثلث السبب، و وقوع الاثنين فوقه و هو ثلثاه، و وقوعهما فوقه من فعله فوجب ثلث الدية، و موت الثالث من جذب الثاني و هو نصف السبب [٣]، و وقوع الرابع عليه و هو فعله فوجب نصف الدية، و الرابع له كمال الدية، لأنّ سبب هلاكه جذب الثالث له، و يحمل قوله، و جعل ذلك على جعل الثلث على عاقلة الأوّل و النصف على عاقلة الثاني و الجميع على عاقلة الثالث. و أمّا الرابع [٤] فعلى الحافر.
و يمكن أن يقال: على الأوّل الدية للثاني، لاستقلاله بإتلافه، و على الثاني دية
[١] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب موجبات الضمان ح ٢ ج ١٩ ص ١٧٦.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب موجبات الضمان ح ١ ج ١٩ ص ١٧٦.
[٣] «و هو نصف السبب» ليست في (ش ١٣٢).
[٤] في (ش ١٣٢): «و أمّا الربع».