قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦٠ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
أثلاثا بين الأوّل و الثاني و الثالث.
و لو وقع الأوّل في البئر ثمّ وقع الثاني فوقه فمات الأوّل فالضمان على الثاني، و يحتمل النصف، لأنّ الوقوع في البئر سبب الهلاك، فالتلف حصل من الفعلين، فإن كان الحافر متعدّيا ضمن النصف، و إلّا سقط.
و لو وقع فوقهما ثالث فماتوا كلّهم: فإن كان الأوّل قد نزل إليها فديته على الثاني و الثالث نصفان، لأنّه مات بوقوعهما عليه، و إن كان قد وقع فيها فعلى الأوّل الضمان عليهما، و على الثاني عليهما ثلثا الضمان، و الثلث الآخر على الحافر إن كان متعدّيا، و هدر إن لم يكن، و دية الثاني على الثالث على الاحتمال الأوّل، و النصف على الثاني، و الثالث حكمه حكم من وقع في البئر ابتداء.
و لو وقع الأوّل فجذب آخر ثمّ الثاني ثالثا و الثالث رابعا و البئر متّسعة و وقع كلّ واحد في زاوية فدية الأوّل على الحافر مع العدوان، و هدر لا معه، و دية الثاني على الأوّل، و دية الثالث على الثاني، و دية الرابع على الثالث.
و لو وقع بعضهم على بعض فماتوا احتمل ما تقدّم، و أن تكون دية الأوّل أرباعا: ربعه على الحافر مع العدوان، و هدر لا معه، و ربعه هدر بجذبه الثاني على نفسه، و ربعه على الثاني بجذبه الثالث، و ربعه على الثالث بجذبه الرابع.
و أمّا الثاني: فديته أثلاثا: فثلثه هدر بجذبه الثالث على نفسه، و ثلثه على الأوّل، و ثلثه على الثالث بجذبه الرابع.
و أمّا الثالث: فنصف ديته هدر بجذبه الرابع على نفسه، و نصفه على الثاني، لأنّه جرّه إلى البئر.
و أمّا الرابع: فكلّ ديته على الثالث، لأنّه جرّه إلى البئر.
و احتمل أنّ دية الأوّل كلّها هدر، لأنّه جذب الثاني، و هو مباشرة، و هو السبب في جذب الثالث و الرابع. و حفر الحافر سبب، و السبب لا يتعلّق به الضمان مع المباشرة، فكأنّه أتلف نفسه بجذبه الثاني و ما تولّد منه، و دية الثاني نصفها هدر، و نصفها على الأوّل لأنّه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه و جذب الأوّل له،