قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٩ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
و لو رجع بعد الحكم فالأقرب عدم الاستيفاء في حقّه تعالى، و الإشكال أقوى في حدود الآدميّ [١]. أمّا المال فيستوفى.
و لو رجعا عن زنا الإكراه بعد الحكم، و قلنا بسقوط الحدّ ففي إلحاق توابعه به إشكال، الأقرب العدم، فيجب المهر.
و تحرم المصاهرة و أخت الموطوء و أمّه و بنته لو رجعوا عن اللواط، و أكل الموطوءة، و إيجاب بيع غيرها لو رجعوا عن وطء الدابّة.
و لو رجعوا عن الردّة بعد الحكم فالأقرب سقوط القتل.
و الوجه عدم إلحاق التوابع أيضا، فيقسّم ماله، و تعتدّ زوجته عدّة الوفاة أو الطلاق لو كانت عن غير فطرة.
و لو رجعا قبل استيفاء القصاص لم يستوف. و هل ينتقل إلى الدية؟ إشكال.
فإن أوجبناها رجع عليهما.
و لو أوجبت شهادتهم قتلا أو جرحا ثمّ رجعوا بعد الاستيفاء، فإن قالوا:
تعمّدنا اقتصّ منهم، و إن قالوا: أخطأنا فعليهم الدية.
و لو قال بعضهم: تعمّدت و قال الآخر: أخطأت، فعلى الأوّل القصاص بعد ردّ ما يفضل من ديته عن جنايته، و على الثاني نصيبه من الدية.
و لو قال: تعمدت الكذب و ما ظننت قبول شهادتي في ذلك ففي القصاص إشكال. و الأقرب أنّه شبيه عمد تجب الدية مغلّظة.
و كذا لو ضرب المريض لتوهّمه أنّه صحيح ما يحتمله الصحيح دون المريض فمات على إشكال.
و لو كان المتعمّد أكثر من واحد، كان للوليّ قتل الجميع و يردّ عليهم الفاضل عن دية صاحبه يقتسمونه بالنسبة، و له قتل واحد و يردّ الباقون قدر جنايتهم.
فلو قال أحد شهود الزنا بعد الرجم: تعمّدت، فإن صدّقه الباقون فللوليّ قتل الجميع و يردّ ثلاث ديات بينهم بالسوية، و له قتل ثلاثة و يردّ ديتين، و يردّ الحيّ
[١] في نسخة من (ص): «حدود حقوق الآدميّ».