قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١ - الفصل الثالث في مستند علم الشاهد
و القاضي إذا عمي بعد سماع البيّنة قضى بها.
و من لا يعرف نسبه لا بدّ من الشهادة على عينه، فإن مات أحضر مجلس الحكم، فإن دفن لم ينبش و تعذّرت الشهادة.
و لا يشهد على المرأة إلّا أن يعرف صوتها قطعا، أو تسفر عن وجهها، و يميّزها عند الأداء بالإشارة. و يجوز النظر إليها لتحمّل الشهادة.
و إذا قامت البيّنة على عينها، و زعمت أنّها بنت زيد لم يسجّل القاضي على بنت زيد إلّا أن تقوم البيّنة بالنسب.
و أمّا السماع خاصّة، و ذلك فيما يثبت بالاستفاضة، و هو: النسب و الموت و الملك المطلق و الوقف و النكاح و العتق و ولاية القاضي.
و يشترط فيه توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظنّ صدقهم، أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال. قيل [١]: و لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحمّلا و شاهد أصل، لا فرعا على شهادتهما. و الأقوى أنّه لا بدّ من جماعة لا تجمعهم رابطة التواطؤ.
و لو سمعه يقول: هذا ابني عن الكبير مع سكوته، أو هذا أبي، قيل [٢]: صار متحمّلا، لاستناد السكوت إلى الرضا.
و شاهد الاستفاضة لا يشهد بالسبب- كالبيع في الملك- إلّا في الميراث.
و لا يفتقر شاهد الاستفاضة بالملك إلى مشاهدة التصرّف باليد. و يرجّح ذو اليد على شهادة الاستفاضة.
و اعلم أنّ النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فيشهد به، إذ لا يمكن رؤيته و إن كان من الأمّ. و كذا الموت.
و إذا اجتمع في الملك اليد و التصرّف و التسامع جازت الشهادة، فإنّه لا يحسّ به. و هذا الاجتماع منتهى الإمكان.
[١] و هو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج ٨ ص ١٨١.
[٢] المبسوط: كتاب الشهادات فصل (في الشهادة على الشهادة) ج ٨ ص ٢٣١.