قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الثالث في كتاب قاض إلى قاض
الاندراس، فإنّ الشهادة الثالثة لا تسمع، و لأنّه لو أقرّ أن حاكما حكم عليه أنفذه الثاني، و البيّنة تثبت ما يقرّ المقرّ به لو جحد. و النصّ المانع من العمل بكتاب قاض إلى قاض يتناول ما منعناه أوّلا.
و إنّما يثبت ما سوّغناه في حقوق الناس دون الحدود و غيرها من حقوقه تعالى، بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء خصومة الغريمين، و يسمعا حكم الحاكم بينهما، و يشهدهما على حكمه.
فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به الأوّل، لا أنّه يحكم بصحّته، بل الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة.
و لو لم يحضرا الخصومة و حكى لهما الدعوى و الحكم و أشهدهما عليه ففيه نظر، أقربه القبول في إخباره كحكمه.
و لو كانت الدعوى على غائب فسمعها الشاهدان و إقامة البيّنة و الحكم ثمّ أشهدهما الحاكم به، أنفذها الثاني أيضا.
و لو أخبر الحاكم آخر بأنّه حكم، فالقبول أرجح.
و لو أخبر بأنّه ثبت عنده أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئا.
و إذا أراد إقامة البيّنة بالحكم عند الثاني حكيا ما شهداه من الخصومة، و ما سمعاه من الحاكم، و قالا: أشهدنا على حكمه و إمضائه.
و لو قرئ عليهما الكتاب فقالا: أشهدنا بأنّه حكم بذلك جاز.
و يجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا به، فإن اشتبه على الثاني لم يحكم إلّا بعد الوضوح.
و للشاهد على الحكم أن يشهد عند المكتوب إليه و عند غيره و إن لم يكتب القاضي في كتابه إلى من يصل إليه من القضاة، أو مات الكاتب أو المكتوب إليه.
و لو تغيّرت حال الأوّل بعزل أو موت لم يقدح في العمل بحكمه. و لو تغيّرت بفسق لم يعمل بحكمه، و يقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه.
أمّا المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيّره، بل كلّ حاكم قامت بيّنة الإنهاء عنده حكم.