قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الأوّل في التولية
أمّا حال ظهور الإمام (عليه السلام) فالأقرب جواز العدول إلى المفضول، لأنّ خطأه ينجبر بنظر الإمام، و هكذا حكم التقليد في الفتاوى.
و يستحبّ التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان. و تجب على الكفاية.
و يجب على الإمام تولية القضاء في البلاد، فإن امتنعوا من الترافع إليه حلّ قتالهم طلب للإجابة.
و لو تعدّد من هو بالشرائط و تساووا لم يجبر أحدهم على الامتناع، إلّا أن يلزمه الإمام (عليه السلام).
و لو لم يوجد سوى واحد لم يحلّ له الامتناع مطلقا، بل لو لم يعرف الإمام بحاله وجب عليه تعريف حاله، لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف.
و لا يجوز أن يبذل مالا ليليه، إلّا أن يعلم من تعيّن عليه أنّ الظالم لا يولّيه إلّا بالمال فيجوز بذله.
و لا يجوز الولاية من قبل الظالم إلّا إذا عرف من نفسه التمكّن من الحكم بالحقّ، فإن لم يعلم لم يحلّ له إلّا مع الإلزام فيجوز، إلّا أن يكون الحكم في قتل من لا يحلّ قتله فيحرّم مطلقا.
و لو تعيّن و خاف على نفسه الخيانة وجب عليه الطلب و ترك الخيانة، فإن وجد من هو أصلح منه حرم عليه الطلب.
و للقاضي الاستخلاف مع الإذن صريحا أو فحوى أو يشاهد الحال، كأن يكون ولايته متّسعة لا ينضبط بالواحد.
و لو منعه عن الاستخلاف حرم، و كذا لو أطلق.
و تثبت الولاية بالاستفاضة كما يثبت بها النسب، و الملك المطلق، و الموت، و النكاح، و الوقف، و العتق.
و لو لم يستفض سيّر معه شاهدين على الولاية. و لا يجب قبول قوله مع عدم البيّنة حينئذ و إن شهدت له الأمارات الظنّيّة.