قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٧ - المقصد الثالث في أسباب الملك
على الآخر، و إن احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما فهو لهما. و لو علمنا أن أحدهما مذفّف و شككنا في الثاني فللمعلوم النصف، و النصف الآخر موقوف على التصالح.
و لو أثبته أحدهما و جرحه الآخر فهو للمثبت، و لا شيء على الجارح.
و لو جهل المثبت منهما اشتركا، و يحتمل القرعة.
و لو كان يمتنع بأمرين- كالدرّاج يمتنع بجناحه و عدوه- فكسر الأوّل جناحه ثمّ الثاني رجله قيل: هو لهما [١]، و قيل: للثاني [٢]، لتحقّق الإثبات بفعله.
و لو رمى الأوّل الصيد فأثبته و صيّره في حكم المذبوح ثمّ قتله الثاني فهو للأوّل، و لا شيء على الثاني إلّا أن يفسد لحمه أو جلده. و لو لم يصيّره في حكم المذبوح و لا أثبته ثمّ قتله الثاني فهو له، و لا شيء على الأوّل و إن أفسد منه شيئا.
و لو أثبته الأوّل و لم يصيّره في حكم المذبوح فقتله الثاني فقد أتلفه. فإن كان قد أصاب محلّ الذبح فذكّاه فهو حلال و يملكه الأوّل، و على الثاني الأرش. و إن أصابه فيغير المذبح فهو ميتة يضمن قيمته إن لم يكن لميتته قيمة، و إلّا فله الأرش.
و لو جرحه الثاني و لم يقتله فإن أدرك ذكاته حلّ للأوّل، و إلّا فهو ميتة.
و لو ذفّف أحدهما و أزمن الآخر و لم يعلم السابق فهو حرام، لاحتمال كون التذفيف [٣] قاتلا بعد الإزمان.
و لو ترتّب الجرحان و حصل الإزمان بالمجموع فهو بينهما، و قيل: للثاني [٤].
فعلى الأخير لو عاد الأوّل فجرحه فالأولى هدر، و الثانية مضمونة، فإن مات
[١] قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الصيد و الذبائح ج ٦ ص ٢٧١.
[٢] قاله المحقق في شرائع الإسلام: كتاب الذباحة ج ٣ ص ٢١٣.
[٣] الذفّ: الإجهاز على الجريح، و في حديث عليّ- كرم اللّه وجهه- في يوم الجمل:
«و لا يذفّ على جريح»، و تذفيف الجريح، الإجهاز عليه و تحرير قتله، و يروى بالدال و الذال جميعا. لسان العرب (مادّة: ذفف).
[٤] قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الصيد و الذبائح ج ٦ ص ٢٧١.