شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - «الشرح»
..........
أوليهما أن يكون الموهوم ممّا تحدّه الحواسّ و تحيط بحقيقته و اخراهما أن تمثّله بصورته و شبحه و قوله: «إذ كان النفي- إلى آخره» دليل على مخلوقيّة الموهوم بإحدى هاتين الجهتين و المعنى أنّ كلّ موهوم بالحواسّ بإحدى هاتين الجهتين مخلوق أمّا الجهة الاولى فلانّ حصول الحقيقة بعد النفي و نفيها بعد الحصول في الوهم إبطال و عدم للحقيقة و كلّ ما يطرأ عليه العدم أو يكون معدوما يكون ممكن الوجود محتاجا إلى الفاعل الصانع له فلا يكون مبدأ أولا، و أمّا الجهة الثانية فلأنّ حصوله بالشبح و الصورة يتضمّن التشبيه و التشبيه صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف، أو المراد بالجهتين جهتا الاستدلال بالمحدوديّة و الممثّل فيه على المخلوقيّة إحداهما جهة النفي ثانيهما جهة التشبيه انتهى. و الّذي يظهر من كتاب التوحيد للصدوق و كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي، أنّ في نسخة هذا الكتاب خللا و ساقطا و كان السقوط نشأ من الناسخ الأوّل و فيهما هكذا «و لكنّا نقول: كلّ موهوم بالحواسّ مدرك ممّا تحدّه الحواسّ و تمثّله فهو مخلوق و لا بدّ من إثبات صانع للأشياء خارج من الجهتين [١] المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي
[١] قوله «خارج من الجهتين» و المعنى على فرض صحة المتن و عدم سقوط شيء منه و اتصال قوله اذ كان النفى بقوله فهو مخلوق أن ما تقوله لو كان حقا و لم يمكن لنا ادراك واجب الوجود بوجه و ان تحصيل الدليل على اثباته عبث لا يحصل منه الانسان على شيء اصلا و يرجع عنه بخفى حنين لكان التكليف عنا مرتفعا لان نفى ادراك واجب الوجود مطلقا ابطال و عدم للتكاليف و الشرائع و لا يمكن أن نلتزم نحن به مع اصرارنا على ترويج التوحيد و نشر الشرائع و ان كانت الجهة الاخرى و هى امكان ادراك حقيقة الواجب من كل جهة أيضا مستلزما للتشبيه و قد ذكرنا فى حواشى الصفحة ٤٦ من المجلد الثالث احتمالا آخر فى عبارة الحديث و هذا من شبه الماديين الشكاكين في عصرنا و يرون ان العلم الالهى اوهام لا طائل تحته و أن ما ينسجه الفلاسفة بافكارهم خيالات واهية اذ لا يعرف الانسان شيئا لا يدخل فى حواسه و لا يتأثر به جوارحه و نرد عليهم بانا كما لا ندعى الاحاطة بحقيقة وجود الحق كذلك لا نقول انا لا ندرك شيئا منه بوجه حتى يكون العلم الالهى اوهاما بل نقول علمنا بوجود الحق من العلم بالآثار كعلم الطبيعيين بوجود قوة فى المغناطيس جذابة للحديد يعترفون بها للعلم بأثره و ان لم يعلموا حقيقة القوة و كيفيتها و انها لم تجذب الحديد و لا تجذب الاجسام الاخر و هكذا نعترف بوجود مبدأ للعالم اوجده و حركه و يسيره الى غاية و غرض و لا نعلم حقيقته و ذكرنا فى حواشى الصفحة ٤٦ من المجلد الثانى من الوافى شيئا يتعلق بذلك. (ش)