شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠ - «الشرح»
..........
هذا السؤال و أشار إلى أدلّة وجوده لأنّ الجواب عنه يعلم من الجواب عن السؤال السابق، و الظاهر أنّه سقط في البين جواب و سؤال و الّذي يدلّ على السقوط و الساقط جميعا ما رواه الصدوق من هذه الرواية في كتاب التوحيد بعد هذا السؤال «قال أبو الحسن (عليه السلام): أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان [١] قال الرّجل فما الدّليل عليه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): إنّي نظرت إلى جسدي» و هذا الجواب الساقط بحسب الظاهر من باب المعارضة بالمثل و بناؤه على ما هو الحقّ الصحيح من أنّ كلّ شيء له وجود حادث، له عدم سابق فكما يصحّ أن يقال متى كان صحّ أن يقال متى لم يكن أمّا ما لم يكن له وجود حادث لم يكن له عدم سابق فكما لا يصحّ أن يقال متى لم يكن لا يصحّ أن يقال: متى كان، فمتى لا يصحّ تعلّقه بالوجود إلّا إذا صحّ تعلّقه بالعدم و أمّا بحسب التحقيق فالمقصود أنّه متى لم يكن ربّي حتّى يقال متى كان، كان ربّي قبل القبل في أزل الآزال و بلا قبل و لا غاية فلا يصحّ أن يقال متى كان و متى لم يكن و لا تجري فيه مقولة متى و إنّما يجري في الحوادث و الزّمانيّات و امّا عرف الرّجل اندفاع سؤاله عن مقولة متى أيضا سأل عن الدّليل على وجوده بقوله «فما الدّليل عليه» أي على وجود الرّبّ قال (عليه السلام) لإثبات وجوده بالدّليل الإنّي المفيد لليقين «إنّي لمّا نظرت إلى جسدي» الّذي هو البناء العظيم و العالم الكبير لاشتماله على أعضاء مخصوصة و أركان معيّنة و قوى معلومة و عروق ساكنة و متحرّكة على نضد عجيب و تركيب غريب لمصالح كثيرة و منافع جليلة الّتي يعجز عن تحريرها لسان البيان و عن تحديدها عقول أصحاب العرفان
(و لم يمكنّي فيه زيادة و لا نقصان في العرض و الطول و رفع المكاره عنه)
(١) المكاره جمع المكروه و هو ما
[١] قوله «متى كان» واجب الوجود عين حقيقة الوجود و لا يمكن سلب الوجود عن الوجود و لا يقال فى حقه متى كان لانه تعالى لم يتطرق احتمال العدم فيه حتى يسأل عن زمان وجوده و علته كما لا يتطرق احتمال كون البياض اسود و النور ظلمة و لا يقال متى صار النور نورا لانه لم يكن النور ظلمة قط بل كان النور معدوما و صار موجودا و كان البيت مظلما فصار منيرا و كذلك لا يقال لم يكن الوجود وجودا و هكذا. (ش)