شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨ - «الشرح»
..........
إفاضة الوجود
(فلا يعرف بالكيفوفيّة و لا بأينونيّة)
(١) لأنّه كان موجودا قبلهما خاليا عنهما لما عرفت من أنّه موجد لهما فلو اتّصفت بهما لزم نقصه في ذاته و استكماله بخلقه و لزم أن يتحرّك و يتغيّر من وصف إلى وصف و أن يحتاج إلى خلقه و أن يشوب عالم الوجوب الذّاتي بعالم الإمكان و أن يكون جسما أو عرضا لأنّ ذا المكان و الكيف يجب أن يكون أحدهما و هذه اللّوازم كلّها باطلة في شأنه تعالى
(و لا يدرك بحاسّة)
(٢) لتخصّص إدراكها بالأجسام و كيفيّاتها و تنزّهه تعالى عن الجسميّة و لواحقها و يمكن حمل الحاسّة على القوى المدركة كلّها لأنّه تعالى لا يمكن إدراكه بشيء من أنحاء الإدراك إلّا أنّ التخصيص أنسب بمقام السؤال
(و لا يقاس لشيء)
(٣) لتقدّسه عن التشبّه بخلقه في الجسميّة و الكيفيّة و غيرهما من توابع الإمكان
(فقال الرّجل فإذن أنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ)
(٤) يريد أن الّذي وصفته ليس بموجود إذ كلّ موجود فهو مدرك بالحواسّ و هذا بناء
(٤) على أنّ الزّنادقة لا يحكمون بالوجود إلّا على المحسوسات [١] فيجزمون بعدم وجود ما ليس
[١] قوله «الا على المحسوسات» هذا من أوهى المتمسكات لهم لان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود أ ترى أن الخراطين و أمثالها من الحيوانات التى ليس لها الحواس التامة يجوز لها انكار النور لعدم القوة الباصرة؟ و قد فتح اللّه على عقول الانسان بابا الى عالم آخر وراء هذا العالم المحسوس و هو الرؤيا الصادقة لمن أنصف من نفسه و نظر بعين الاعتبار اذ قد يتفق له أن يرى أمرا غائبا لم يأت بعد و لم يوجد مثل موت أحد و ولادة مولود و اعلاء منصب و وجدان مال بحيث لا يمكن أن ينسب الى الصدفة و يقع ما رأى فى منامه كما رأى و لا يمكن أن يكون هذا باطلا محضا اذ وقع كما رأى فهو ثابت فى عالم غير محسوس و فى علم موجود عاقل يعرف ما سيأتي قبل او انه و ليس هذا العاقل العارف بالغيوب من موجودات عالمنا هذا اذ ليس فيهم من يعرف الغيب و ليس من تجسم خيالاتنا لانه حقيقة كما فى رؤيا فرعون لسنى القحط و قد اهتم الانسان منذ أول الخليقة باكتشاف تأويل الرؤيا لانهم عرفوا كون الرؤيا انذارا بشيء سيقع فاذا ثبت وجود عالم غير محسوس و موجود غير محسوس فى ذلك العالم ثبت ان ذلك الموجود العالم بالغيوب أعلى و أشرف من موجودات عالمنا هذا و ان نفس الانسان مرتبطة بذلك فى الجملة. (ش)