شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - «الشرح»
..........
متخالفة في الصورة و الكيفيّة أو من ذات و صفات، و من ثمّ قيل كلّ ممكن و إن كان بسيطا فهو مزدوج بالذّات و الوجود و الصفات
(للأشياء فيه مدخل)
(١) يحتمل وجهين أحدهما أن يراد بالأشياء الإدراكات و الكيفيّات النفسانيّة مثل الرّضا و السخط و غيرهما يعني أن حصول هذه الاشياء له بطريق دخولها فيه و تغييره من حال إلى حال، و لا ينافيه ذلك لأنّ وضعه و تركيبه على التغيّر و الانقلاب، و ثانيهما أن يراد أنّ للأشياء المتغايرة في الصورة و الكيفيّة الّتي يقتضي كلّ واحد منهما تغيّر الآخر و انكساره مدخلا في تحقّق حقيقته و إذا كان كذلك فدخول الحالات و الكيفيّات فيه و تحريكه من حال إلى حال لا ينافيه في حقيقته و ذاته.
(و خالقنا لا مدخل للاشياء فيه)
(٢) بأحد الوجهين المذكورين
(لأنّه واحد)
(٣) لا تركيب فيه أصلا لا ذهنا و لا خارجا و هذا معنى الواحد كما عرفت آنفا
(و أحدي الذّات)
(٤) ليس وجوده زائدا على ذاته و العطف دلّ على المغايرة، و يحتمل التفسير أيضا، و يؤيّده ترك العطف في كتاب التوحيد للصدوق- (رحمه اللّه)- حيث قال فيه لانه واحد أحديّ الذات
(و أحدي المعنى)
(٥) ليست له صفات متكثّرة متغايرة زايدة على ذاته ففي الأوّل إشارة إلى نفي الكثرة قبل الذّات لعدم تركّبه من الأجزاء و في الثاني إشارة إلى نفي الكثرة في مرتبة الذات لكون وجوده عين ذاته و في الثالث إشارة إلى نفي الكثرة بعد مرتبة الذّات لكون صفاته عين ذاته فهو الواحد المطلق الحقّ من كلّ جهة
(فرضاه ثوابه)
(٦) للمطيع
(و سخطه عقابه)
(٧) للعاصي، و قيل: رضاه إرادة ثوابه و سخطه إرادة عقابه. و قال بعض العامّة:
رضاه علمه بطاعة العبد و سخطه علمه بعصيانه
(من غير شيء يتداخله فيهيجه)
(٨) أي يثيره و يحرّكه من هاجه الشيء أو من هيّجه إذا أثاره
(و ينقله من حال إلى حال لأنّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين)
(٩) في ذواتهم إلى أجزاء و في وجوداتهم إلى موجد و في كمالاتهم إلى مداخلة و انفعالات و أمّا اللّه القادر الخالق الغنيّ المطلق فهو متنزّه عن جميع ذلك و متقدّس عن التغيّر و الانفعال و الانتقال من حال إلى حال و الحاصل أنّه إذا نسب الرّضا و السخط و الحبّ و البغض و الموالاة و المعاداة إلى اللّه سبحانه وجب تأويلها و صرفها إلى معنى يصحّ