شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - «الشرح»
..........
بما يوافقه و يلائمه عند تصوّر كونه موافقا و ملائما له و إذعانه بأنّ ما قضاه اللّه تعالى و قدّره حقّ موافق للمصلحة و إن لم يعلم وجهها فانّه إذا حصل له هذا التصديق و الاذعان حصولا لا يعارضه الوهم و الخيال ينفعل قلبه و يدخل فيه حالة راسخة و هيئة ثابتة فتنقله من حال الاهتزاز و الاضطراب إلى وصف الاطمئنان و الانقياد و هو يتلقّى ما يرد عليه بالقبول و يرضى به و إن كان أمرا مستبشعا في بادي النظر، و قد أشار (عليه السلام) إلى تعليل أنّ رضاء المخلوق حال مذكورة و أنّ ذلك يلائمه و لا يلائم ذاته و حقيقته بقوله:
(لأنّ المخلوق أجوف)
(١) [١] أي ذا جوف له مقدار بحسب البطون كالجسم أو خالي الدّاخل الّذي فيه القلب، و جوف الانسان و غيره بطنه
(معتمل)
(٢) اعتمل اضطرب في العمل لعلّ المراد أنّ في صنعه اضطرابا لبناء خلقته على امور متعادية متقاضية للافتراق، أو المراد أنّ له في عمل نفسه و إدراكاته و تحصيل كيفيّاته النفسانيّة اضطرابا و انقلابا من حال إلى حال
(مركّب)
(٣) من أجزاء متباينة في الحقيقة
[١] «قوله اجوف» لا يجعل الشيء أجوف الا لان يكون وعاء لشيء يدخل فيه و ابن آدم أجوف و جميع أعضاء بدنه وعاه لشيء يجرى فيه حتى العروق و الاعصاب و قوله معتمل أى شديد العمل فيأخذ كل عضو غذاءه و يحلله و يخرج فضله و هذا حياة البدن و مركب من أجزاء متباينة بنسبة معينة محدودة اذا قل بعض الاجزاء عن مقداره الطبيعى طلبه كالعطش يطلب به الماء أو زاد عنه طلب الدفع كالمنى يطلب به الوقاع، و هذه الامور الثلاثة سبب الرضا و الغضب و ليس للّه تعالى مثل تلك. فان قيل ليس كل الرضا و الغضب ناشئا من حالات البدن فقد يرضى و يسر الانسان لكمال روحانى كالعلم و التقوى و التقرب الى اللّه تعالى و يغضب لنقص روحانى فى نفسه أو غيره كجهل و معصية. قلنا عن ذلك جوابان الاول أن الاجوف اعم من النقص الجسمانى و الروحانى و الاعتمال اعم من حركات البدن الحيوية و جهد النفس للوصول الى غايتها، و التركب من الاجزاء أعم من التركب عن العناصر و الاخلاق و الميول المختلفة النفسانية. الجواب الثانى انه ما من رضا روحانى أو غضب روحانى الا و يؤثر فى البدن كما يتأثر عن البدن لمكان ارتباطهما معا و لا يسمى رضا و غضبا فى اللغة الا باعتبار ظهوره فى البدن و اللّه منزه عنه. (ش)