شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - «الشرح»
..........
المحيطة بذي مقدار كالجسم و الجسمانيّات و مثل التركيب و الحدوث و التنقّل من حال إلى حال و غيرها، و لم يلزم شيء من ذلك من الكلام المذكور و لم أثبتّه
(و لكنّي أثبتّه)
(١) أي أثبتّ وجوده بنفي الإبطال و التشبيه و ثبوت احتياج الخلق و اضطرارهم إليه، و إثبات وجوده لا يقتضي حصول حقيقة ذاته و صفاته في الذّهن و اتّصافه بصفات الخلق، و وجوده ليس أمرا مغايرا لذاته فكما أنّا لا نعلم حقيقة ذاته كذلك لا نعلم حقيقة وجوده فلم يقع تحديده بالوجود أيضا
(إذ لم يكن بين النفي و الإثبات منزلة)
(٢) هذا دليل على قولنا أثبتّه يعني ليس بين النفي و الاثبات واسطة و هذا من أجلى الضروريّات فإذا أبطلنا النفي تحقّق الإثبات بالضرورة.
(قال له السائل: فله إنّيّة و مائيّة؟)
(٣) أي فله وجود و حقيقة
(قال: نعم لا يثبت الشيء)
(٤) في الأعيان
(إلّا بإنّيّة و مائيّة)
(٥) [١] لا يقال فعلى هذا يقع المشابهة بينه و بين خلقه في الوجود المشترك بينهما لأنّا نقول: المراد بالوجود مبدأ الآثار و و مبدأ الآثار فيه جلّ شأنه هو ذاته المقدّسة الحقّة الأحديّة المنزّهة عن التكثّر و التعدّد مطلقا و في الخلق أمر زائد على ذواتهم عارض لها موجب لحصولها في الأعيان و هو الّذي يعبّر عنه بكونهم في الخارج سواء كان متحقّقا فيه أو أمر اعتباريّا محضا منتزعا من الماهيّات على اختلاف القولين [٢] فعلى هذا لا تشارك بينه و بين خلقه في الوجود إلّا باعتبار الاسم كما في العالم و القادر و سائر الأسماء المشتركة لا يقال: هذا لا ينفع لوقوع التشابه حينئذ بينه و بين وجود الأشياء في كون كلّ منهما مبدأ للآثار لأنّا نقول: هو مبدأ الآثار بحيث لا يحتاج في صدورها إلى غيره أصلا و وجودات الأشياء في المبدئيّة لآثارها تحتاج إلى غيرها من جهات شتّى كما لا يخفى، فلا تشارك في المبدأ أيضا إلّا باعتبار الاسم، لا يقال: ما ذكرته من أنّ وجوده عين ذاته [٣] مناف لقوله (عليه السلام): «نعم» أي نعم فله إنيّة و مائيّة لأنّه يفيد أن
[١] قوله «لا يثبت الشيء إلا بآنية و مائية» لا ينافى ما يقال من أن وجوده عين ماهيته. (ش)
[٢] قوله «على اختلاف القولين» يعنى بهما أصالة الوجود و أصالة الماهية. (ش)
[٣] قوله «من أن وجوده عين ذاته» لا ريب أن وجوده تعالى عين ذاته كما ذكره الشارح و الانية فى كلام الامام (ع) بمعنى الوجود و المائية بمعنى الماهية بلا اشكال و اثبت (ع) لكل شيء حتى لواجب الوجود ماهية و هذا ينافى ما اختاره الشارح من أنه لا ماهية له تعالى غير الوجود و أيضا يخالف اظهر الاحتمالين فى قوله (ع) «لم أحده و لكنى أثبته» اذ معناه أنى أثبت وجوده من غير أن أثبت له ماهية، و الجواب أن الماهية قد تطلق و يراد بها ما به الشيء هو و ان كان نفس الوجود و بهذا المعنى يقال: الحق ماهيته انيته» فلواجب الوجود انية أى وجود و هو واضح و ماهية أى ما به هو و لكنه عين وجوده بخلاف الممكنات فان ما به هو فيها غير الوجود. (ش)