شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٨ - «الشرح»
..........
لا حاجة بنا إلى تفسيرها)
(١) أي تفسير تلك الأحوال و تعدادها مفصّلة
(لبيانها)
(٢) أي لظهورها
(و وجودها)
(٣) فينا و في غيرنا من المصنوعات و تلك المشابهة تقتضي أن يكون خالق جميع المصنوعات بحيث لا يشذّ منها شيء مصنوعا و هو باطل بالضرورة فقد ثبت أنّ في الوجود صانعا عاريا عن المشابهة بمصنوعه ذاتا و صفة مجرّدا عن الحدوث و لواحقه
(قال له السائل: فقد حدّدته إذ أثبتّ وجوده)
(٤) لأنّ إثبات الوجود له فرع لحصوله في الذّهن محدودا به معلوما له، و أيضا القول باتّصافه بالوجود تحديد له بالوجود و هذا مناف لقولك إنّه لا يحدّ
(قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لم أحدّه)
(٥) [١] لأنّ تحديده على وجهين أحدهما الإشارة العقليّة بمعنى إدراك ذاته و صفاته المقدّسة بأمر بسيط أو بمركّب من أجزاء الماهيّة، و ثانيهما وصفه بصفات الخلق مثل النهاية
[١] قوله «لم احده» حد الوجود هو الماهية، لان الماهيات تميز موجودا عن موجود كحدود الدار تميز دارا عن دار اخرى، فالحجر ماهية و الشجر ماهية و لا يترتب على الحجر خواص الشجر و لا على الشجر خواص الحجر، و كل واحد منهما ممتاز عن الاخر بماهيتهما و معناهما و ان كان الوجود مشتركا بينهما و لو لم يكن اختلاف الماهية لترتب خواص الشجر على الحجر و بالعكس فالوجود فى ذاته مع قطع النظر عن الماهيات غير محدود أى يترتب عليه جميع الآثار و انما يتحدد آثاره بعروض الماهية و مفاد سؤال الزنديق انك اذا أثبت وجوده تعالى فقد أثبت له حدا اذ كل موجود له آثار تترتب عليه خاصة و لا تترتب تلك الآثار على غيره فكل موجود محدود و الجواب ان اثبات وجوده تعالى لا يستلزم اثبات المحدودية له اذ يتعقل ان يثبت وجود يترتب عليه جميع الآثار و يفيض منه جميع الكمالات فيكون غير محدود و هذا يشبه ما اثر عن بعض الحكماء ان بسيط الحقيقة كل الاشياء. و يتوجه هنا رد سؤال و هو أن اللّه تعالى هل هو محدود الوجود الا أنا لا نعلم حده أو ليس بمحدود أصلا، و الجواب الصحيح انه ليس بمحدود أصلا اذ لا ماهية له لا أنه محدود و لا نعلم حده كما يقول به من قال له ماهية مجهولة الكنه. و قال صاحب المنظومة:
الحق ماهيته انيته * * * اذ مقتضى العروض معلوليته
فهو نفس حقيقة الوجود و أصل التحقق لا شيء له التحقق و عرض له الوجود. (ش)