شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥ - «الشرح»
..........
العقل لخروج الواجب و الممتنع عن هذا الحكم، يعني أنّ اللّه تعالى خالق كلّ شيء من الممكنات على ما يقتضيه إرادته و تتعلّق به مشيّته و محرّكها من كتم العدم إلى الوجود و لو بواسطة في بعضها لانتهاء سلسلة الممكنات على نظامها و ترتيبها إليه و هو الخالق المطلق الّذي ينفرد بالاختراع و التدبير و يستغني عن غيره في الخلق و التقدير و كلّ خالق سواه كالعبد بالنسبة إلى أفعاله إنّما ينسب إليه إيجاد شيء لأنّه فاعل أقرب و واسطة بين الفاعل الأوّل و بين ذلك الشيء فهو فاعل ناقص مفتقر في فاعليّته إليه سبحانه من جهات شتّى و يمكن إخراج أفعال العباد عن الشيء أيضا بالدّليل العقلي و النقلي الدّالّين على أنّهم خالقوا أعمالهم و على التقديرين لا دلالة فيه على خلق الأعمال و من الأصحاب من فسّر هذا الكلام بأنّ المراد أنّه خالق كلّ شيء ابتداء لا أنّه خالق خالق شيء و استدلّ على ذلك بأنّه لو خلق غيره لكان مثله في الخالقيّة و الإيجاد و هو منزّه عن أن يشاركه و يماثله أحد فيهما و بقوله تعالى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» و فيه نظر لأنّا نمنع الشرطيّة لأنّ خالقيّته عبارة عن انتهاء سلسلة جميع المخلوقات إليه و الخالقيّة بهذا المعنى مختصّة به لا يشاركه فيها أحد، و فيه دلالة على أنّه واجب الوجود بالذّات لأنّ خالق الجميع لا يجوز أن يكون ممكنا
(تبارك الّذي)
(١) البركة الزّيادة من الخير و الثبات عليه و الطهارة من العيب
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
(٢) أي ليس مثل مثل شيء في الذّات و الصفات و هو مستلزم لنفي المثل على سبيل الكناية الّتي هي أبلغ من الصريح لأنّ الكلام في نفي مثله فإذا نفى مثل مثله فقد نفي مثله بالالتزام إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله فلا يصحّ نفي مثل مثله مع القول بوجود مثله و قيل: الكاف زائدة و إنّما لم يكن له مثل إذ كلّ ما كان له مثل ليس هو بواجب الوجود لذاته لأنّ المثليّة إمّا أن يتحقّق من كلّ وجه فلا تعدّد لأنّ التعدّد يقتضي المغايرة في أمر ما و ذلك ينافي الاتّحاد و المثليّة من كلّ وجه و إمّا أن يتحقّق من بعض الوجوه و حينئذ ما به التماثل إمّا الحقيقة أو جزؤها أو خارج عنها و كلّ ذلك باطل لما مرّ و على هذا وجب على كلّ من طلب معرفته أن ينزّهه عن المماثلة للأشياء الممكنة ليكون موحّدا واصلا إلى مقام التوحيد المطلق و كلّ من حكم