شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - «الشرح»
..........
يداوي مرض الجهل البسيط بالدلائل و البراهين
(قال هشام بن الحكم فقلت للزنديق)
(١) حين رأيته متحيّرا في الجواب
(أ ما ترد عليه؟ قال: فقبح قولي)
(٢) قبح مجرّد من القبح و «قولي» فاعله و ضمير «قال» للزّنديق و إنّما حكم بقبح قوله لعلمه بأنّه مخصوم لو أجاب، و يحتمل أن يكون مزيدا من التقبيح و ضمير فاعله يعود إلى الزنديق أو إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و فاعل قال على الأوّل يعود إلى هشام و على الثاني إلى الزنديق
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إذا فرغت من الطواف فأتنا)
(٣) فيه دلالة على جواز دخول الزنديق في المسجد لأنّه (عليه السلام) لم يأمر بإخراجه و حمل عدم الامر به على عدم الاقتدار و على التقيّة محتمل كما أنّ حمل النهي عن الدّخول على ما إذا كان الدّخول موجبا للتلويث محتمل أيضا [١]
(فلمّا فرغ أبو عبد اللّه (عليه السلام) أتاه الزّنديق فقعد بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن مجتمعون عنده فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للزّنديق: أ تعلم أنّ للأرض تحتا و فوقا؟ قال: نعم)
(٤) أعلم لأنّ الأرض متناهي المقدار و كلّ جسم متناهي المقدار له تحت و فوق قطعا
(قال: فدخلت تحتها)
(٥) من جانب الشرق أو من جانب الغرب أو من النزول في عمقها
(قال: لا، قال: فما يدريك ما تحتها)
(٦) أي أيّ شيء يجعلك عالما بما تحتها
(قال: لا أدري إلّا أنّي أظنّ ليس تحتها شيء)
(٧) أنت تعلم أنّ هذا الظنّ لا مستند له إلّا عدم الرّؤية و التمسّك به من سخافة العقل لأنّ عدم رؤية شيء لا يدلّ على عدم وجوده بوجه من وجوه الدّلالات
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) الظنّ)
(٨) في المطالب اليقينيّة
(عجز لمن لا يستيقن)
(٩) أي من لم يحصل له اليقين بوجود شيء أو لم يقدر على طلب اليقين به و ظنّ بمجرّد ذلك أنّه ليس بموجود فذلك الظنّ نشأ من عجزه و ضعف عقله لعدم علمه بأنّ عدم العلم بوجود شيء ليس علما بعدم وجوده و لا مستلزما له و حمل العجز على الظنّ من المبالغة، و في بعض النسخ «لما لا يستيقن» بلفظة «ما» و هي
[١] هذا غير محتمل جدا اذ لا يجوز دخول الكافر فى المسجد الحرام بعد آية التوبة «فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا» و يحتمل أن دخوله كان كدخول ساير المنافقين لظاهر الاسلام و اما التقية التى ادعاها الشارح فغير صحيح اذ لا تقية فى اخراج الكافر من المسجد الحرام و لم يكن يمنع منه المخالفون. (ش)