شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٣ - «الشرح»
..........
الجليل يراد به اللّه سبحانه، لأنّ العظمة المطلقة و الرّفعة الكاملة له، و الظاهر بمعنى الواضح البين و قد يكون بمعنى الغالب كما في قوله تعالى فَأَصْبَحُوا ظٰاهِرِينَ و هو على المعنيين إمّا صفة للجلال أي جلاله الواضح بشواهد كمال قدرته أو جلاله الغالب على جلال كلّ جليل لإطلاق عظمته و إمّا صفة للرّبّ أي الرّبّ الواضح وجوده بأعلامه الدّالة على ربوبيّته، أو الرّبّ الغالب على الجبابرة في إجراء سطوته
(و نور الرّبّ الباهر)
(١) [١] النور الضياء و هو ما ينكشف به الظلمات و يبصر به
[١] قوله و نور الرب الباهر الباهر صفة النور و نور الرب هدايته لخلقه الى مصالحها كما قال الشارح من العقول و النفوس و قواها و يهتدى بالنور و قال بعض المؤلفين ان «القول بالعقول لا يطابق أصول الاسلام» و هو غير صحيح و على كل حال فنوره هدايته قال الشيخ الصدوق- (رحمه اللّه)- انه تعالى أجرى على نفسه هذا الاسم توسعا و مجازا لان العقول دالة على ان اللّه عز و جل لا يجوز ان يكون نورا و لا ضياء و لا من جنس الانوار و الضياء و قال أيضا لو كان النور بمعنى الضياء لما جاز أن توجد الارض مظلمة فى وقت من الاوقات لا بالليل و لا بالنهار لان اللّه هو نورها و ضياؤها على تاويلهم و هو موجود غير معدوم فوجدنا الارض مظلمة بالليل و وجودنا داخلها أيضا مظلما بالنهار يدل على ان تأويل قوله تعالى «اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ» هو ما قاله الرضا (ع) انتهى و يجوز عند الصدوق- (رحمه اللّه)- اخراج اللفظ عن ظاهره و حمله على المعنى المجازى بدليل العقل و على كل حال فاذا فتشنا عن حال الحيوان و النبات و سائر الموجودات وجدناها تفعل امورا يقصر فكرهم و شعورهم عن الاهتداء لوجهها كالنحل تصنع بيوتا مسدسة و يشكلها بوجه يصرف اقل مادة من الشمع لاكثر ما يمكن أن يسع و النمل و العناكب و غيرها يختار لمصالحها ما يقصر عن ادراكها عقول اعاظم الحكماء بنور الاهتداء السارى فى جميع افراد الموجودات كما هو مقرر فى محله و قد اشير فى القرآن الى هذا الدليل فى آيات كثيرة مثل قوله تعالى وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي و قوله رَبُّنَا الَّذِي أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ. (ش)