شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - «الشرح»
..........
المغرب: ملك ملكا و هو ملكه و أملاكه و بالضمّ العزّ و السلطنة و جاز هنا إرادة هذه المعاني كلّها، و القهر الغلبة و القاهر من أسمائه تعالى لأنّه قهر الخلائق بالإيجاد و الإفناء بحيث لا يطيق شيء منها الامتناع من نفاذ إرادته
(و جلال الرّبّ الظاهر)
(١) [١] الجلال العظمة و الرّفعة و منه الجليل للعظيم الرّفيع و إذا اطلق
[١] قوله «و جلال الرب الظاهر» و الظاهر صفة الجلال و الجلال جمال و زينة مع هيبة و ظهور جلاله تعالى انما هو فى مخلوقاته الا ترى انك اذا نظرت الى امواج البحر و سعة الماء و بهجة الحدائق و خضرة المروج و الوان الازاهير كيف يعتريك شوق و لذة ممزوجة بهيبة تدركها شبه الخوف يقشعر منه جلدك لا خوفا تتقيه و تفر منه بل خوفا ممزوجا بلذة تشتهيه.
و هذا صفة الجلال الظاهر و اذ ليس الجمال و الجلال شيئا ماديا موجودا فى الاجسام فهو فى نفسك حاصل من الشعور بجلال العلة و جمالها، و انما قلنا ليس موجودا ماديا لانه يختلف ادراكه باختلاف المدركين فما يستحسنه الانسان لا يستحسنه الحيوانات الاخر و بالعكس مثلا النور جمال يستحسنه الانسان و يستقبحه الخفاش و الحشرات تفر منه الى الظلام و جمال الخضرة يدركه بعض الحيوانات و لا يدركه بعضها و تدرك ذكور الخنفساء جمالا فى اناثها و اناثها فى اولادها لا تدركه غيرها و قد اشير الى هذا الاستدلال فى آيات كثيرة فى القرآن الكريم كقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمٰائِلِ سُجَّداً لِلّٰهِ وَ هُمْ دٰاخِرُونَ و قوله لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ و قوله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ طِبٰاقاً مٰا تَرىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمٰنِ مِنْ تَفٰاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرىٰ مِنْ فُطُورٍ و قال لَقَدْ زَيَّنَّا السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِمَصٰابِيحَ الى غير ذلك و لعلك رأيت اشكال الثلج خصوصا بالمنطار و الوان قوس قزح و من المعجب زهر أصفر عندنا يسمى بالطاووسي كانه صورة طاوس نشر ذنبه، و نقل عن فيثاغورث ان اللّه يفعل الهندسة فى كل شيء و قال رسول اللّه (ص) «ان اللّه جميل يحب الجمال» و قال فيثاغورث أيضا اسمع النغم من حركات السماء موزونة و قال المولوى:
شاهدى كز عشق او عالم گريست * * * عالمش ميراند از خود جرم چيست
زانكه بر خود زيور عاريه بست * * * كرد دعوى كائن حلل زان من است
و الفرق بين الملك القاهر و الجلال الظاهر ان الانسان يستشعر بملك ربه عجزه فى الوجود الخارجى و بجلال ربه عجزه فى فكره و تعقله فاذا تفكر فى كبر الخلق العظيم تحير من عظمة الخالق و كبريائه او فى صغر الخلق الصغير تحير من عظمة خالقه أيضا و حكمته مثلا فى العالم كواكب يصل نورها الى أرضنا هذه بعد مائتي ميليون سنة من حين انفصاله عنها فما أعظم هذا الفضاء و فيه موجودات صغيرة يجتمع خمسة او ستة ملائين منها فى فضاء نحو ميليمتر مكعب و يوجد فى قطرة من دم الانسان و هى نحو سانتيمتر ستة آلاف ألف ألف حيوان صغير، اعنى ضعف أفراد الانسان على الكرة الارضية و كل واحد من هذه الاحياء الصغار له جلد و بدن و تركيب و مزاج «فسبحان من أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ». (ش)