شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤ - «الشرح»
..........
فرجتين و هما إلهان آخران و الأمر يتمادى إلى ما لا يتناهى. وجه الأولويّة أنّ فيه نظرا، أمّا أوّلا فلأنّ اتّفاق الاثنين في جواز استناد جميع الممكنات إلى كلّ واحد منهما لا يقتضي امتناع استناد الترجيح و التخصيص إليهما لأنّهما فاعلان بالاختيار فيفعل كلّ واحد منهما بعضا بمجرّد إرادته و اختياره و لا يفعل بعضا آخر، و هذا كما أنّ وجود الممكن و عدمه بالنظر إلى الواجب سواء و هو يختار أحدهما بإرادته و أمّا ثانيا فلأنّ نسبة جمع الممكنات إليهما في جواز الصدور عنهما و إن كانت سواء لكن يجوز أن يكون كيفيّة النسبة متفاوتة كافتقارها إلى الواسطة و نحوها و لعلّ هذا القدر من التفاوت يكفي في تخصيص بعضها ببعض فلا يلزم ثبوت إله ثالث، و أمّا ثالثا فلأنّ الإله الثالث على تقدير ثبوته يجوز أن يكون نسبته إلى الأوّلين متفاوتة بتفاوت ما به الامتياز في القوّة و الضعف و بهذا الاعتبار يقسم الممكنات و يخصّص بعضها ببعض، و أمّا رابعا فلأنّ هذا الدّليل على هذا التفسير بعد تمامه لا يبطل إلهين اثنين في صورة افتراقهما و استقلال كلّ واحد منهما في بعض دون آخر بخلاف ما ذكرناه فهو أولى منه و كذا أولى ممّا قاله بعض المحقّقين من أنّ المقصود أنّك لو ادّعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود و افتراق في الهويّة و يكون هناك موجود ثالث هو المركّب من مجموع ذينك الاثنين و هو المراد بالفرجة، لأنّه منفصل الذّات و الهويّة و هذا المركّب لتركّبه من الواجبات بالذّات المستغنيات عن الجاعل كان لا محالة مستغنيا عن الجاعل موجودا لا من تلقاء الصانع إذ افتقار المركّب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه فإذا لم تفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة فإذن قد لزمك أن يكون ذلك الموجود الثالث أيضا قديما فيلزمك ثلاثة و قد ادّعيت اثنين فإن ادّعيت ثلاثة لزمك بمثل ما قلته في الاثنين أن يكون خمسة ثلاثة آحاد وحدانيّة و رابع مركّب من الاثنين و خامس مركّب من الثلاثة و على هذا القياس، فيلزمك ما لا يتناهى في العدد.
و فيه نظر من وجوه: الأوّل أنّ إطلاق الفرجة على هذا المركّب لم يثبت