شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٢ - «الشرح»
..........
أيضا قديم بالضرورة و إنّما لم يقل ثالثة قديمة لأنّه نظر إلى المعنى و هو مذكّر
(فليزمك ثلاثة)
(١) أي فيلزمك القول بوجود آلهة ثلاثة أو ثلاثة آلهة أو قدماء ثلاثة
(فإن ادّعيت)
(٢) في أوّل الفرض أو بعد الإلزام
(ثلاثة لزمك ما قلت ما في الاثنين)
(٣) من وجوب تحقّق الفرجة بينهم ليتحقّق الثلاثة
(حتّى تكون بينهم فرجة)
(٤) أي فرجة آخر غير المذكور أو أراد بالفرجة الجنس فيصدق على الفرجتين فصحّ قوله
(فيكونوا خمسة)
(٥) فيكون الثلاثة مع الفرجتين خمسة، فإن قلت: المراد بالفرجة ما به الامتياز و لا شبهة في أنّه لا بدّ لكلّ واحد من الثلاثة ما يمتاز به عن الآخرين فاللازم حينئذ أن يكونوا ستّة لا خمسة، قلت المراد بالفرجة هنا الأمر الوجودي الّذي يقع به الامتياز و اللّازم حينئذ ثبوت الفرجتين لجواز امتياز الثالث عن الأوّلين بأمر عدمي أي بعدم وجود هذين الفرجتين فيه و لذلك لزم في الفرض الأوّل ثلاثة لا أربعة، فان قلت: إذا جاز ذلك في الثالث جاز في الاوّلين أيضا فلا يتجاوز العدد عن ثلاثة، قلت: قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ امتياز كلّ واحد من الثلاثة بأمر عدمي يقتضي امتياز كلّ واحد منهم بأمر وجودي و لا أقلّ امتياز الاثنين منهم به، فان ادّعيت خمسة لزمك ما لزمك في الثلاثة حتّى يكون بينهم فرج أربعة فيكونوا تسعة
(ثمّ يتنامى في العدد)
(٦) أي ينتهي المدبّر في العدد أو ينتهي القول في عدده
(إلى ما لا نهاية له في الكثرة)
(٧) فيلزمك أن لا تستقرّ في عدد المدبّر على مرتبة معيّنة من مراتب العدد فإنّ كلّ ما ادّعيت يلزمك زائدا عليه و أن تقول بأنّ عدد المدبّر يكثر كثرة غير متناهية و هو باطل قطعا، و لعلّ ما قلناه في شرح هذا الدّليل أولى ممّا قاله بعض الأفاضل [١] من أنّ المراد أنّه يلزمك إن ادّعيت
[١] قوله: «اولى مما قاله بعض الافاضل» القدر المعلوم المسلم فى هذا الحديث انه رد على رجل ما نوى قائل بالنور و الظلمة و تركب كل شيء منهما و المعلوم من مذهبهم انهم لا يعترفون بوجود شيء غير جسمانى اصلا كما مر فى مطاوى الاحاديث السابقة، فالنور و الظلمة عندهم كانا موجودين جسمانيين فى صقع من اصقاع هذا الفضاء و يجب شرح الحديث بما يرجع الى رد هذا المذهب أولا و بالذات، فان استفيد منه شيء ينفع فى رد سائر الاوهام و المذاهب فهو و الا فلا يجب التكلف لحمله على استدلال اعاظم الحكماء فى التوحيد و كلام الشارحين و ان كان فى غاية التدقيق فانه غير واف بالغرض الاصلى و لا ريب ان امثال الزنادقة يتصورون المبدأ الاول غير مالى للفضاء سواء كان نورا أو ظلمة أو اجزاء ذىمقراطيسية أو ماء أو نارا بل يجعلونه فى جانب و الباقى خال مطلقا من أى شيء ثم ان الفرجة فى كلام الامام (ع) يحتمل معينين الاول الفرجة فى الفضاء بين جسم و جسم آخر بينهما مسافة فاصلة و الثانى المتوسط بين شيئين متضادين كاللون الاحمر او الاصفر بين الاسود و الابيض و الاحتمال الثانى اقرب فى الحديث لان الفرجة فى الفضاء ليس بشيء موجود عند الطبيعيين و الزنادقة و أيضا لهم ان يجيبوا بان المبدءين متلاصقان و لئن سلموا المسافة الفاصلة بين المبدءين و كونها شيئا موجودا قديما لا يلزم تسليمهم بوجود مسافة ثانية و ثالثة بين هذه المسافة و الجسمين، و اما النور و الظلمة فانهما متضادان يتصور بينهما فرجة ليست بالنور المحض و لا بالظلمة المحضة و لا وجه لعدم كونها واجبة مع تماثلها جميعا مثلا اذا قيل ان الابيض و الاسود قديمان و لكن الاحمر حادث من اختلاطهما فليس قوله اولى ممن يقول ان الاحمر قديم و حصل الابيض و الاسود من تشديد و تخفيف فيه بل الاصوب ان يجعل الجميع اصلا و من التزم بذلك لزمه القول بكون الاقتم الواقع بين الاحمر و الاسود و الاصفر الواقع بين الابيض و الاحمر أيضا قديمين و هكذا الى غير النهاية فالاقرب عند الطبيعيين ان يجعل الاصل شيئا واحدا كالماء على قول ثاليس و النار على قول هراقليطوس او امورا غير متناهية كذيمقراطيس و اما حصر المبدأ فى عدد معين كالاثنين على ما اختاره المانوية او خمسة كما هو قول الحرنانيين فيحتاج الى مئونة كثيرة يعجزون عنه و البرهان العقلى على التوحيد مطلقا على ما ذكره الحكماء و المتكلمون فى كتبهم مشهور و لا حاجة الى ذكره هنا. (ش)