شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢ - «الشرح»
..........
بساتين عامرة في مفازة من غير أن يعلم الملك ذلك ثمّ ذهب بالملك إلى ذلك المقام فلمّا رآه الملك قال: من بناه قال الوزير: حدث تلقاء نفسه و ليس له بان، فغضب عليه الملك فقال الوزير: يطول عمرك أيّها الملك إن كان وجود هذا البناء بلا بان ممتنعا فكيف يصحّ وجود هذا البناء العظيم أعني الأرضين و السّماوات و ما فيهنّ من العلويّات و السفليّات بلا فاعل؟ فاستحسن الملك و تنبّه و زال عنه الشكّ [١]
(مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته)
(١) [٢] في الهواء مع كمال العظمة شرقا و غربا على أنحاء مختلفة من البطوء و السرعة و أحوال متنسّقة من الذّهاب و الرّجعة
[١] قوله «و زال عنه الشك» استدلال حسن من تتبع صفات الفعل على صفات فاعله و اذ احتمل وقوع الشيء على وجوه كثيرة جدا و اتفق واحد منها بصفة على وفق حكمة و مصلحة و غرض تيقن الانسان أن فاعله مريد قادر و المتفكرون لما رأوا النظم و التدبير فى هذا العالم عرفوا منه قدرة فاعله و حكمته. و فى توحيد المفضل «و اعلم يا مفضل ان اسم هذا العالم بلسان اليونانية الجارى المعروف عندهم قوسموس و تفسيره الزينة و كذلك سمته الفلاسفة و من ادعى الحكمة أ فكانوا يسمونه بهذا الاسم الا لما رأوا فيه من التقدير و النظام فلم يرضوا ان يسموه تقديرا و نظاما حتى سموه زينة ليخبروا انه مع ما هو عليه من الصواب و الاتقان على غاية الحسن و البهاء» انتهى و كذلك رأينا فى كتب الافرنج فى تفسير كلمة قوسموس و الآن يطلقون على علم الهيئة قوسمغرافى و قوسموس يدل فى اللغة اليونانية على الزينة و النظام فاطلق على العالم بالمناسبة و استشهاده (ع) باللغة اليونانية و تطابق فلاسفتهم يدل على جواز الاهتمام بعلومهم و النظر فيها. (ش)
[٢] قوله «دوران الفلك بقدرته» قد أقر الشارح فى هذا المقام بما انكره سابقا على الحكماء و هو بعيد منه و جملة القول أن الحركة المستديرة عندهم ارادية البتة اذ لا يمكن ان يقتضي الطبيعة توجها الى شيء و اعراضا عنه و هذا مجبول فى فطرة الانسان فاذا رأى رحى أو دولابا يدور مستمرا من غير علة محركة نسبه الى جن او ملك كما ذكرنا سابقا و لذلك قالوا ان حركة السماء بإرادة محرك سموه نفسا فلكية أو عقلا و نسبها اهل الشرع الى ملك او ملائكة مأمورين من اللّه تعالى لادارة الافلاك و هذا صحيح سواء قلنا بسكون الارض او بحركتها كما فى الهيئة الجديدة او على قول بعض القدماء بخلاف الحركة المستقيمة فانها يمكن ان تكون بالدفع و الجذب او بالميل و النفرة و لم يخف هذا الاصل على فلاسفة الافرنج فى عصرنا مع عدم اهتمامهم بهذه المسائل فانهم لما رأوا حركة السيارات حول الشمس و لم يمكنهم ان ينسبوا الحركة المستديرة الى فاعل واحد طبيعى التزموا بان علتها مركبة من قوة جاذبة فى الشمس لا تترك السيارات تذهب بعيدا و علة محركة فى نفس السيارات تحركها على الاستقامة ان تركها الشمس، فدورانها نظير دوران الشعلة الجوالة و المعلاق ان رمى الحجر منه بعد الدوران ذهب مستقيما، و يبقى السؤال فى علة الحركة المستقيمة فى الكواكب اذ ليست الى جهة واحدة معينة البتة فهى فى حكم المستديرة لا يمكن ان يستند الى طبيعة فلا بد ان يستند الى قاسر بأن يدفعها لا بأن يجذبها و القاسر غير ممكن أن يؤثر الا فيما له ميل طبيعى و يجرى دليل القدماء فى اثبات الإرادة فى حركة الكواكب فيه أيضا و صرح بعضهم بان الحركة لما اودع الخالق فيها من القوة المحركة، و لذلك تتمة سننبه عليها ان شاء اللّه تعالى. (ش)