شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١ - «الشرح»
..........
يكرهه الانسان و يشقّ عليه و المكره بالضمّ و الفتح المشقّة مثل المصائب و النوائب الواردة على الانسان
(و جرّ المنفعة إليه)
(١) النفع ضدّ الضرّ يقال: نفعته بكذا فانتفع و الاسم المنفعة
(علمت أنّ لهذا البنيان)
(٢) المشتمل على عجايب الخلقة و لطائف الفطرة
(بانيا)
(٣) بناه على عمد و تدبير و علم و تقدير
(٢) [١] و فيه استعارة مصرّحة و ترشيح
(فأقررت به)
(٤) أي بوجوده و ربوبيّته و قدرته ألا ترى أنّك إذا رأيت بناء مركّبا من آلات مثل الطين و الحجر و الجصّ و الآجر و الخشب و نحوها جزمت بأنّ له بانيا بناه و إن لم تشاهده و نسبت من قال: إنّه حدث بنفسه و وجد من قبل ذاته إلى السفه و الجنون، و في كتاب درّة التاج إنّه كان لبعض الملوك شكّ في وجود الصانع و تنبّه به وزيره و كان عاقلا فأمر ببناء قصور عالية و إجراء مياه جارية و إحداث
[١] «قوله و علم و تقدير» ان قيل قد علمنا ان لبدننا خالقا غيرنا اذ لا يمكننا ان نزيد فى بدننا و ننقص عنه و نجر إليه منفعة أو ندفع عنه ضررا فعلمنا أن فاعل ذلك فى بدننا غيرنا و أما أنه فاعل صاحب علم و تقدير فلم يعلم من عجزنا عنه فلعله طبيعة الحر و البرد و الهواء و الماء و طبيعة الكل المحيطة بنا كما يقول به اصحاب الطبائع، قلنا: هذا الاعتراض مبنى على وهم غلط سار في أكثر الناس و هو أنا نحتاج الى واجب الوجود فى أمور لا علة طبيعية لها و هذا الوهم مما تصالح العوام عليه سواء كانوا من الملاحدة أو من المتدينين فاذا علم احدهم السبب الطبيعى للمطر و السحاب و البرق و النبات و تكوّن النطفة و غير ذلك جعلوه علة و احتج الملحد على الموحد بأن هذه الاسباب تغنى عن علة غيرها و يحتج الموحد العامى بانكار هذه الاسباب مطلقا حتى يمكن نسبتها الى اللّه تعالى و الحق أن جميع ما يقع فى العالم فهو بقدرة اللّه تعالى و تأثيره و الطبيعة آلة كالمنشار فى يد النجار مؤثرة بالتسخير جعلها اللّه تعالى واسطة لمصالح يعلمها و القول بتأثير الطبيعة و لكن بتسخير اللّه تعالى صريح القرآن الكريم و اظن انى رأيت فى مروج الذهب «قال أهل الديانات: ان كل ما لا يعلم له فى الطبيعة مجرى فهو فعل إلهى يدل على توحيد اللّه عز و جل و حكمته و ليس للجزر و المدّ علة فى الطبيعة البتة).
و هذا غلط اذ كل ما يعلم له فى الطبيعة علة فهو يدل على توحيد اللّه و حكمته أيضا و للجزر و المدّ علة طبيعية. (ش)