شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - «الشرح»
..........
المبالغة أو المصدر بمعنى المفعول
(و هذه الأسماء الثلاثة أركان)
(١) لتلك الأسماء الحسنى و اصول لها
(و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة)
(٢) الظاهر أنّ الجارّ متعلّق بحجب و الباء للسببيّة يعني حجب ذلك الاسم الواحد عن الخلق بسبب ظهور هذه الأسماء الثلاثة و كفايتها لهم في جميع حوائجهم و المقصود من هذا الحديث أن جميع أسمائه تعالى مخلوقة حادثة و أنّه تعالى خلق أوّلا اسما واحدا ثمّ جعل هذا الاسم أصلا لأربعة أسماء و جعل واحدا من هذه الأربعة مكنونا مخزونا عنده مستأثرا به في علم الغيب و أظهر ثلاثة بين خلقه لحاجتهم إليها، ثمّ جعل هذه الثلاثة أصلا لاثني عشر اسما و جعل كلّ واحد من اثني عشر أصلا لثلاثين اسما حتّى بلغ العدد ثلاثمائة و ستّين اسما فالثلاثمائة و ستّون يرجع إلى اثني عشر و اثنا عشر يرجع إلى ثلاثة و الثلاثة ترجع إلى ذلك الواحد فذلك الواحد مبدأ و مرجع لجميع الأسماء كما أنّ الواحد الحقّ و هو سبحانه مبدأ و مرجع لجميع الأشياء، و التصديق بهذا القدر واجب علينا [١] و
[١] قوله «و التصديق بهذا القدر واجب» ظاهره غير صحيح و غير مراد البتة اذ لم يقل أحد من المسلمين بوجوب التصديق بعدد اسماء اللّه تعالى و أنها ثلاثمائة و ستون او أقل أو أكثر و أن الاكثر منها يرجع الى الاقل و غير ذلك مما ذكره بل لا يجب التعرض لتحقيق أمثال هذه الامور و المسائل و لو كان العلم بها واجبا لم يكن هذا الخبر كافيا فى البرهان عليه لانه خبر واحد ضعيف الاسناد و انما اتى به لتأييد حكم العقل فيما للعقل إليه طريق كحدوث الالفاظ الدالة على اسماء اللّه تعالى نعم يصح كلام الشارح (رحمه اللّه) بناء على فرض غير واقع و هو أن يعلم يقينا صدور هذا الخبر بجميع خصوصيات ألفاظه من المعصوم و فرض اطلاع جميع أفراد المؤمنين على هذا الخبر، نعم يجب الاعتراف بحدوث كل شيء غير اللّه تعالى أعنى عدم وجود شريك له فى القدم الذاتى و اما الاسم فقد يطلق على هذه الالفاظ كالالف و اللام و الراء و الحاء و الميم و النون و لا شك أنه حادث و قد يطلق على الذات بقيد الاتصاف بصفة لكون اللفظ دالا عليه كما يطلق الحاكى على المحكى و لا يجوز اطلاق الحدوث عليه فلا يقال الرحمن الرحيم حادث فان معناه أن اللّه تعالى حادث و ثالثة يطلق على مظهر الاسم من الممكنات كما يطلق الغيث على النبات و السماء على المطر قال الشاعر:
اذا نزل السماء بأرض قوم * * * رعيناه و ان كانوا غضابا
فهذه الثلاثة احتمالات فى المراد من الاسم فى هذا الحديث أما الاحتمال الاول فقد صرح فيه بانه غير مراد اذ قال «خلق اسما بالحروف غير متصوت و اما الاحتمال الثانى فليس بمراد قطعا اذ ليس ذات واجب الوجود و لو مع اعتبار صفاته مخلوقا الا بتكلف غير مرضى فبقى الاحتمال الاخير و أن يكون المراد باسماء اللّه تعالى مخلوقاته الممكنة باعتبار دلالة كل منها على صفة من صفاته تعالى و ليس استعمال مثله غريبا غير معهود فى لغة العرب فاذا رأيت دخانا قلت انظر كيف احترق الموضع الفلانى و اذا نظرت الى المطر قلت انظر الى فضل اللّه و رحمته لان المطر مظهره و لذلك اجتهد المحققون من الشراح لتطبيق اسم اللّه المخلوق أولا على مثل الوجود المنبسط أو العقل الاول و الاسماء الاخر على ساير مخلوقاته و استغراب بعضهم ذلك فى غير محله و الا فليأتوا بشيء خير منه و أحسن انطباقا على الخبر و لا استغراب أيضا فى تسمية المخلوق الاول بالعقل الاول اذ لا ريب فى أن الصادر الاول عنه تعالى لم يكن موجودا طبيعيا جامدا بلا شعور بل هو عاقل و هو اوّل الموجودات فيصح ان نسميه بالعقل الاول سواء كان لوحا او قلما أو ملكا أو غير ذلك. (ش)