شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٤ - «الشرح»
..........
الصفات صفات الفعل لما أنّ صفات الذّات لا يجوز اتّصافه بها و بضدّها أزلا و أبدا.
فان قلت: حبّ خير نظام الوجود لا بمعنى ميل القلب إليه لاستحالته فيه بل بمعنى العلم به و بافاضته في وقته من صفاته الذّاتيّة الّتي لا تفارق الذات في مرتبتها.
قلت: نعم و لكن المراد بالحبّ و البغض هنا نفس الفعل، أعني الاحسان و الاكرام و العقوبة و الانتقام كما أشرنا إليه آنفا
(و يقال في الدعاء اللّهم ارض عنّي و لا تسخط عليّ و تولّني و لا تعادني)
(١) استشهاد لما ذكر، و فيه دلالة على ما قلنا من أنّ المراد بالحبّ و الرّضا نفس الفعل أعني الاحسان و الاكرام دون العلم الازلي بالخيرات و بافاضتها في أوقاتها و أشار إلى الطريق الثاني للفرق بين الصفات الذّاتيّة و الصفات الفعليّة بقوله
(و لا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم [١] و لا يقدر أن لا يعلم)
(٢) «و لا يقدر» عطف على «يقدر» «و لا» لتأكيد النفي يعني أنّ الصفات الذّاتيّة هي الّتي لا يتعلّق بها القدرة بخلاف الصفات الفعليّة، فلا يجوز أن يقال: يقدر أن يعلم و يقدر أن لا يعلم لانّ العلم من صفاته الذّاتيّة الّتي هي عين ذاته فوجوده واجب بالذّات و عدمه ممتنع و لا يتعلّق القدرة بشيء منهما، و قس عليه حال نظائره الآتية
(و يقدر أن يملك و لا يقدر أن لا يملك)
(٣) أي لا يجوز أن يقال: يقدر أن يملك و يقدر أن لا يملك لأنّه مالك لم يزل كما مرّ و كلّ ما كان لم يزل لا يكون مقدورا
(و يقدر أن يكون عزيزا حكيما و لا يقدر أن لا يكون عزيزا حكيما، و يقدر أن يكون جوادا و لا يقدر أن لا يكون جوادا، و يقدر أن يكون غفورا و لا يقدر أن لا يكون غفورا)
[١] «و لا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم» قال صدر المتألهين (ره) اشارة الى وجه آخر فى بيان الفرق بين صفة الذات و صفة الفعل و هو أن القدرة صفة ذاتية تتعلق بالممكنات لا غير و نسبتها بما هى قدرة الى طرفى الشيء الممكن على السواء فلا يتعلق بالواجب و لا بالممتنع فكل ما هو صفة الذات فهو أزلى غير مقدور، و كلما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور و بهذا يعرف الفرق بين الصفتين انتهى، و قال المجلسى (ره) الثانى ما اشار إليه بقوله و لا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم. و الحاصل ان القدرة صفة ذاتية تتعلق بالممكنات لا غير و لا تتعلق بالواجب و لا بالممتنع فكل ما هو صفة الذات فهو أزلى غير مقدور و كلما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور، و بهذا يعرف الفرق بين الصفتين انتهى. و هو عبارة صدر المتألهين بعينها حذف منه جملة واحدة و هى قوله «و نسبتها بما هى قدرة آه» و لم ينسبه إليه لذلك. (ش)