شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - «الشرح»
..........
(١) قوله «جملة القول» مبتدأ و قوله «في صفات الذّات» متعلّق بالقول أو بالجملة و قوله «أنّ» مع اسمه و خبره خبر المبتدأ. و قوله «وصفت اللّه بهما» صفة لشيئين و قوله «و كانا» جملة حالية، و قوله «فذلك» خبر أنّ و إدخال الفاء باعتبار أنّ اسم «أنّ» مشتمل على معنى الشرط، و توحيد اسم الإشارة باعتبار أنّه إشارة إلى لفظ «كلّ» و الحاصل أنّ كلّ شيئين متضادّين وصفت اللّه تعالى بهما و هما في الوجود فهما من صفات الفعل كالمحبّة و البغض فإنّه يقال أحبّ من أطاعه و أبغض من عصاه و كلاهما موجود فالحبّ و البغض من صفات الفعل لا من صفات الذّات لأنّه لا يجوز وصفه تعالى بصفات الذّات و بضدّها فلا يجوز أن يقال مثلا هو عالم و جاهل و قادر و عاجز
(و تفسير هذه الجملة)
(٢) اختلف العلماء في أنّ هذا الجملة و تفسيرها من كلام المصنّف أو من جملة الحديث فذهب بعض الأفاضل إلى أنّهما من تتمّة الحديث كما يقتضيه السوق و لا صارف هناك يوجب حملهما على أنّهما من كلام المصنّف، و قال السيّد المحقّق الدّاماد و الفاضل الأمين الأسترآبادي أنّهما من كلام المصنّف فإنّ أحاديث هذا الباب مذكورة في كتاب التوحيد للصدوق (رحمه اللّه) و ليس فيه جملة القول إلى آخره بل فيه بيان المعيار المميّز بين صفات الذّات و صفات الفعل بوجه قريب من كلام المصنّف
(إنّك تثبت في الوجود ما يريد و ما لا يريد و ما يرضاه و ما يسخطه و ما يحبّ و ما يبغض)
(٣) قد عرفت معنى رضاه و سخطه و حبّه و بغضه قبل ذلك، توضيح المقصود أنّ الشيء على خمسة أقسام لأنّه إمّا خير محض أو خير غالب، أو شرّ محض أو شرّ غالب أو خير و شرّ على السواء و هو تعالى يريد الأوّلين بالذّات من حيث أنّهما خير و إرادته الشّر التابع للثاني إنّما هو بالعرض من جهة أنّه تابع للخير للغالب لا بما هو شرّ و لا يريد الثلاثة الا خيرة أصلا لا بالذّات و لا بالعرض، و من ثمّ انحصر فعله تعالى في الخير المطلق و الخير الغالب على الشرّ