شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - «الشرح»
..........
(فلو كانت الإرادة من صفات الذّات مثل العلم و القدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة)
(١) أي صفة الإرادة و ذلك لأنّ ما يريد على تقدير كون الإرادة من صفات الذّات معناه أنّه يريد جميع الأشياء و لا يريد معناه أنّه لا يريد بعضها و هو نقيض لما يريد ضرورة أنّ الايجاب الكلّي يناقضه السلب الجزئي
(و لو كان ما يحبّ من صفات الذّات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة)
(٢) أي صفة المحبّة لمثل ما عرفت
(ألا ترى أنّا لا نجد في الوجود ما لا يعلم و ما لا يقدر عليه)
(٣) أوضح بذلك أنّ كلّ واحدة من الإرادة و المحبّة ليست من صفات الذّات مثل العلم و القدرة فإنّ العلم و القدرة لمّا كانا من صفات الذّات كانا متعلّقين بكلّ ما يدخل في الوجود و لا يجوز نفيهما بالنسبة إلى بعض و إن كان شرّا مطلقا فإنّه تعالى عالم بالشرور بالذّات كما أنّه عالم بالخيرات بخلاف الإرادة و المحبّة فانّا نجد في الوجود ما لا يتعلّقان به كالشرور و القبائح و إنّما يتعلّق به نقيضهما
(و كذلك صفات ذاته الأزلي)
(٤) الأزلي صفة للذّات و التذكير باعتبار المعنى أو صفة للصفات و التذكير باعتبار الوصف
(لسنا نصفه بقدرة و عجز)
(٥) لأنّ العجز نقص ينشأ من عدم القدرة أو من انتهائها قبل التعلّق بجميع المقدورات و ذلك عليه جلّ شأنه محال
( [و علم و جهل و سفه و حكمة و خطأ و عزّة] و ذلّة)
(٦) فيه حذف بقرينة المقام أي لسنا نصفه بعزّة و ذلّة لأنّ الكلام في عدم جواز وصفه بصفة ذاتيّة و ضدّها، و يحتمل أن يكون الذلّة مثل العجز ضدّ القدرة.
فإن قلت: تفسير هذه الجملة دلّ على أمرين كلّ واحد منهما خلاف ما هو المعروف عند المحقّقين: الأوّل أنّ الإرادة ليست من الصفات الذّاتيّة، و الثاني أنّ الإرادة غير العلم لأنّ علمه تعالى متعلّق بالشرور بالذّات و إرادته غير متعلّق بها فلزم من ذلك أنّ الإرادة غير العلم.
قلت: المراد بالارادة في هذا الباب الإرادة الحادثة الّتي هي وراء الصفات الذّاتيّة و وراء الذّات أعني الايجاد و الاحداث كما مرّ في حديث صفوان و أمّا الإرادة القديمة الّتي هي من الصفات الذّاتيّة و نفس العلم بالخيرات عند المحقّقين فانّها مسكوت عنها نفيا و إثباتا
(و يجوز أن يقال يحبّ من أطاعه و يبغض من عصاه و يوالي من أطاعه و يعادي من عصاه و أنّه يرضى و يسخط)
(٧) جواز هذا القول دلّ على أنّ هذه