شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٠ - «الشرح»
..........
و تحريك القدرة إلى تحصيل الفعل المراد و الحاصل أنّ إرادة الخلق عبارة عن تصوّر الفعل ثمّ تصوّر النفع سواء كان النفع عقليّا أو خياليّا أو عينيّا أو دنيويّا أو اخرويّا، ثمّ التصديق بترتّب ذلك النفع على ذلك الفعل و الإذعان به إذعانا جازما أو غير جازم، ثمّ الشوق إليه، ثمّ العزم الرّاسخ المحرّك للقوّة و القدرة المحرّكة للعضو إلى تحصيل الفعل على ما ينبغي فالفعل يصدر عن الخلق عن هذه المبادي المترتّبة الّتي هي عبارة عن إرادتهم التامّة المستتبعة له
(و أمّا من اللّه فإرادته إحداثه لا غير ذلك)
(١) يعني أنّ إرادته بسيطة و هي إحداث الفعل و إيجاده على وجه يوافق القضاء الأصلي و يطابق العلم الأزلي من الكمال و المقدار و الخواصّ و الآثار لا مركّبة من الامور المذكورة في إرادة الخلق و لا شيء منها
(لأنّه لا يروّي)
(٢) أي لا يفعل باستعمال الرويّة يقال: روّيت في الأمر تروية أي نظرت فيه و لم أتعجّل و الاسم الرّويّة بفتح الرّاء و كسر الواو و تشديد الياء
(و لا يهمّ)
(٣) أي لا يقصده من همّ الشيء يهمّ بالضمّ إذا قصده و الاسم الهمّة (و لا يتفكّر)
(٤) ليعلم حسنه و قبحه و الحاصل أنّه لا ينظر إلى الفعل ليعلم نفعه و وجه حسنه و لا يهمّه بالشوق و العزم المتأكّد و لا يتفكّر و لا يتأمّل فيه ليعرف حسن عاقبته لتنزّه قدسه عن استعمال الرأي و إجالة الهمّة و تحريك الشوق و العزم و ارتكاب التعمّق في الامور و التفكّر في أمر عاقبتها
(و هذه الصفات منفيّة عنه)
(٥) لأنّها من لواحق النفوس البشريّة و توابع الجهل و نقصان العلم و هو سبحانه منزّه عن جميع ذلك
(و هي صفات الخلق)
(٦) لاحتياجهم في تحصيل مقاصدهم و تكميل أفعالهم على وفق مطالبهم إلى حركات فكريّة و همّة نفسانيّة و أشواق روحانيّة و آلات بدنيّة بحيث لو فقدت إحداها بقوا متحيّرين جاهلين لا يجدون إلى وجه الصواب دليلا و لا إلى طريق الفعل سبيلا
(فإرادة اللّه تعالى