شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٥ - «الشرح»
..........
فقال بعضهم: لم يزل اللّه عالما [١] قبل فعل الأشياء و قال بعضهم لا نقول لم يزل اللّه عالما لأنّ معنى يعلم يفعل)
(١) أي يفعل العلم و يوجده بناء على أنّ العلم إدراك و الإدراك فعل و كأنّ هذا القائل توهّم أنّ العالم من الصفات الفعليّة مثل الخالق و نحوه و تحقّق الصفات الفعليّة يقتضي أن يكون معه غير فلذلك قال
(فإن أثبتنا العلم)
(٢) و قلنا إنّه كان لم يزل عالما
(فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا)
(٣) و هو العلم الّذي مصنوع له و زائد عليه و هذا باطل لأنّه متفرّد بالوجود في الأزل حيث كان و لم يكن معه شيء و أنت تعلم أنّ هذه الشبهة نشأت من مزج الحق بالباطل كما هو حال جميع الشبهات، أمّا الحقّ فهو الاعتقاد بأنّ اللّه تعالى كان و لم يكن معه شيء، و أمّا الباطل فهو الاعتقاد بأنّ العالم صفة فعل يطلق علي من يوجد العلم كما أنّ الخالق يطلق على من يوجد الخلق و وجه بطلانه أنّ العالم إذا أطلق عليه سبحانه كان من صفاته الذّاتيّة الّتي يراد بها نفس الذّات دون الذّات مع صفات موجودة قائمة بها نعم ما ذكره له معنى إذا اطلق العالم على الإنسان فقد اشتبه عليه حال الواجب بحال الممكن و قد يوجّه قوله «معنى يعلم يفعل» بوجه آخر و هو أنّ معنى يعلم بحسب اللّزوم يفعل يعني يعلم يستلزم يفعل بناء على أنّ العلم بالمعدوم ممتنع، فإذا قلنا بتحقّق العلم في الأزل وجب أن يتحقّق المفعول المعلوم فيه أيضا بعينه و وجوده فقد أثبتنا مع اللّه غيره و هو المعلومات
(فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن
[١] قوله «لم يزل اللّه عالما» ان قلت كيف يصير كلام الامام (ع) جوابا لشبهة الخصم لان مبنى شبهته على أن علمه تعالى فى الازل يستلزم ثبوت المعلوم فى الازل و هذا اثبات الشريك له تعالى فى الازلية و جواب الامام (ع) انه تعالى كان عالما فى الازل و لا يدفع بذلك شبهته الا أن يضاف إليه أن علمه فى الازل لا يستلزم ثبوت المعلوم فى الازل و لم يشر إليه الامام (ع) قلت: عن ذلك جوابان الاول انه (ع) لم يكن بصدد دفع الشبهة بل فى مقام تعيين الحق من القولين و كان هذا مراد السائل منه و الثانى أن مفاد قولنا لم يزل اللّه عالما غير المفاد من قولنا أنه يفعل العلم فى الازل و مقصوده (ع) الاكتفاء بالعبارة الاولى و ترك الثانية و لا ريب أن قولنا لم يزل اللّه عالما لا يوجب اثبات شيء معه تعالى الا أن ذاته بهذه الصفة. (ش)