شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - «الشرح»
..........
اللّه جلّ وجهه)
(١) أي عظمت ذاته المقدّسة و ارتفعت عن إدراك العقول و الحواسّ لها
(يعلم قبل أن يخلق الخلق أنّه وحده)
(٢) أي أنّه متفرّد في الوجود الذّاتي لا شريك له، أو أنّه موجود حال كونه متفرّدا في الوجود فوحده على الأوّل خبر «أنّ» و على الثاني حال و الخبر محذوف
(فقد اختلف مواليك فقال بعضهم: قد كان يعلم)
(٣) نفس ذاته و وحدته لاستحالة الجهل عليه
(قبل أن يخلق شيئا من خلقه)
(٤) و إذا علم ذلك علم جميع الأشياء قبل أن يخلقها لأنّ ذاته الحقّة علم بجميع الأشياء فعلمه بذاته علم بها أيضا [١] كما بيّن في موضعه (و قال بعضهم إنّما معنى يعلم
[١] قوله «فعلمه بذاته علم بها أيضا» اشارة الى القاعدة المعروفة بينهم و هى أن بسيط الحقيقة كل الاشياء و الانسب لاذهان الاكثرين أن يقال العلم بالعلم التامة مستلزم للعلم بالمعلول فاذا علم أحد بوجود النار فى مخزن القطن من غير مانع علم بوجود الاحراق و اللّه تعالى علة كل شيء و يعلم ذاته فيعلم كل شيء ضمن علمه بذاته و علمه التفصيلى بكل واحد واحد ليس بوجود كل واحد واحد متعينا بشرط لا عن الغير فى ذاته حتى يستلزم التركيب و التجزئة فى ذاته بل علمه التفصيلى فى عين الكشف الاجمالى لذاته على ما بين فى محله فانقطع مادة الشبهة بحذافيرها. فان قيل هؤلاء الموالى أى التابعون للائمة (عليهم السلام) كيف خفى عليهم مذهب أئمتهم و ذهبوا هذا المذهب الباطل و انا اذا سمعنا قول بعض مقلدة الفلاسفة أنه تعالى لا يعلم الجزئيات الا بوجه كلى نستوحش و نستغرب و نتبرأ منهم و قولهم أقل فحشا و بشاعة من قول اولئك الموالى لان مقلدة الفلاسفة اثبتوا علمه تعالى بذاته و بكل شيء بوجه و اولئك انكروا علمه تعالى بكل شيء غير ذاته فى الازل قلنا اولئك لما لم يكونوا معصومين جاز عليهم الخطأ و كان ردعهم واجبا على الائمة (عليهم السلام) و ليس الخطأ و التنبيه من الائمة قادحا فيهم الا اذا أصروا و لم يقبلوا بعد العلم ثم ان بعضهم مثل هشام بن الحكم على فرض صحة نسبة القول إليهم لم يكن تخطئتهم الا فى التعبير و سوء اختيار الاصطلاح و قد يتفق للعلماء استعمال اصطلاحات لا يستحسنه الناس من غير قصد مثل قول المجتهدين هذا رأيى و هذا مذهبى و اجتهادى مع قول الاخباريين ليس لنا رأى و اجتهاد بل لا نقول الا بما قاله الائمة (عليهم السلام) و لا ريب فى رجحان الثانى عند العوام، و قول بعضهم اعادة المعدوم ممتنعة، و الواحد لا يصدر عنه الا الواحد، و ان اللّه تعالى لا يدرك الجزئيات اى لا يحس بها بالجوارح و أمثال ذلك اصطلاحات يذهب ذهن السامع الجاهل الى امور غير مرادة مستبشعة و على ذلك ينبغى حمل كلام أمثال هشام بن الحكم فى العلم و التجسيم و ما ينقل من سائر العلماء و يزعم به الطعن عليهم فانها جميعا يحمل على كونها اصطلاحات خاصة بهم. (ش)