شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - «الشرح»
..........
الواجب على الذّات وحدها على الوجه الأتمّ و الأكمل و ليس معناه أنّ تلك الصفات عين الذّات حقيقة و حينئذ لا يدلّ شيء ممّا ذكر على نفي العينيّة بهذا المعنى و أمّا الثاني فلأنّ من قال أنّ تلك الصفات عين الذّات حقيقة لم يرد أنّ المفهومات الكلّية الّتي لهذه الصفات عين الذّات حقيقة، مثلا لم يرد أنّ الوجود الّذي يعبّر عنه ببودن، و العلم بالمعنى الّذي يعبّر عنه بدانستن، و هكذا البواقي عين الذّات بل أراد بالوجود مبدأ الآثار و بالعلم مبدأ الانكشاف، و قال: إنّ أفرادها في الممكنات زائدة على ذواتها بأنّ الوجود الخاصّ أعني مبدأ الآثار في زيد زائد على ذاته و العلم الخاصّ أعني مبدأ الانكشاف فيه زائد على ذاته فزيد ليس بوجود و علم بل هو موجود و عالم بوجود و علم زائدين على ذاته، و أمّا أفرادها في الواجب فهي عين ذاته، يعني أنّ ذاته بذاته مبدأ الآثار و مبدأ الانكشاف لا بصفة زائدة عليه فذاته بذاته وجود و وجوب [١] و وحدة و علم و قدرة و حياة و سمع و بصر إلى غير ذلك و كذا موجود و واجب و واحد و عالم و قادر و حيّ و سميع و بصير، لا يقال المشتقّ إنّما يصدق على شيء باعتبار اتّصافه بالمشتقّ منه لا على نفس المشتق منه لأنّا نقول: الحصر ممنوع إذ ليس من شرط صدق المشتق على شيء كالموجود و العالم أن يكون بإزائه في الخارج امور ثلاثة موصوف و صفة و اتّصاف فلو فرض بياض مجرّد قائم بذاته كان أبيض كما كان بياضا و كذا لو فرض ضوء كذلك كان مضيئا كما كان ضوء و كذا الحال في الوجود
[١] قوله «فذاته بذاته وجود آه» قال صدر المتألهين هذه المفهومات ليست صفات له تعالى بل صفاته ذاته و ذاته صفاته ... فذاته وجود و علم قدرة و حياة و إرادة و سمع و بصر و هو أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير. فان قلت الموجود ما قام به الوجود و العالم ما قام به العلم و كذا فى سائر المشتقات قلنا ليس كذلك ... فانا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا انه مفرق لنور البصر و انه ابيض و كذا الحال فيما سواه من العالم و القادر فالعالم ما ثبت له العلم سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره انتهى.
و قال العلامة المجلسى (ره): فذاته وجود و علم و قدرة و حياة و سمع و بصر و هو أيضا موجود عالم قادر حي سميع بصير و لا يلزم فى صدق المشتق قيام المبدأ به فلو فرضنا بياضا قائما بنفسه لصدق عليه أنه أبيض. انتهى، و هذا الكلام مأخوذ من الصدر أيضا و الغرض من نقل كلامهم تسهيل تصور كون الصفات عين الذات. (ش)