شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - «الشرح»
..........
أنّ صفاته تعالى مثل العلم و السمع و غيرهما عين ذاته الأزليّة، توهّم أنّ الخلق و الإيجاد أيضا عينها فتوهّم أنّه تعالى لم يزل خالقا موجدا فأجاب (عليه السلام) بأنّ صفاته القديمة الذّاتية عين ذاته و الخلق و الإيجاد من الصفات الحادثة الفعليّة.
أقول: لا مجال لهذا التوهّم بعد سماع السائل قوله (عليه السلام) و لا معلوم و لا مسموع و لا مبصر و لا مقدور و قوله فلمّا أحدث الأشياء
(قال: قلت: فلم يزل اللّه متكلّما)
(١) توهّم أنّ الكلام من الصفات الذّاتية و أنّه مثل العلم و نحوه عين ذاته
(قال: فقال: إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة كان اللّه تعالى و لا متكلّم) اتّفقت الامّة على أنّه تعالى متكلّم و قد دلّت عليه الآيات، و الرّوايات من طرق العامّة و الخاصّة و هم بعد ذلك اختلفوا في حدوثه و قدمه و محلّه فذهب الإماميّون (رضوان اللّه عليهم أجمعين) إلى أنّه حادث لدلالة هذه الرّواية و غيرها من الرّوايات المتكثّرة المروية عن العترة الطاهرة على حدوثه و لأنّ الكلام عبارة عن الألفاظ المركّبة و المعاني المرتّبة و لا يعقل منه غيرهما و لا شكّ أنّ كلّ واحد منهما حادث و أيضا لو كان الكلام قديما لزم تحقّق الخطاب و الطلب في الأزل بدون المخاطب و أنّه سفه لا يليق بجناب القدس، و إذا ثبت حدوثه ثبت أنّه ليس عين ذاته تعالى لأنّ صفاته الذّاتيّة الأزليّة عين ذاته دون غيرها من الصفات الحادثة الفعليّة و لا