شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - «الشرح»
..........
(فلمّا أحدث الأشياء)
(١) بواسطة أو بغيرها [١]
(و كان المعلوم)
(٢) الظاهر أنّ «كان» تامّة بمعنى وجد و إنّ في الكلام اختصارا أي كان المعلوم و المسموع و المبصر و المقدور
(وقع العلم منه على المعلوم و السمع على المسموع و البصر على المبصر و القدرة على المقدور)
(٣) يعني وقع العلم على ما كان معلوما في الأزل و انطبق عليه لا على أمر يغايره و لو في الجملة، و المقصود أنّ علمه قبل الإيجاد هو بعينه علمه بعد الايجاد و المعلوم قبله هو المعلوم بعينه بعده من غير تفاوت و تغيّر في العلم أصلا، و ليس هناك تفاوت إلّا تحقّق المعلوم في وقت و عدم تحقّقه قبله. و ليس المراد بوقوع العلم على المعلوم تعلّقه به تعلّقا لم يكن قبل الإيجاد لأنّ علمه تعالى متعلّق به قبل الإيجاد و بعده على نحو واحد، و هذا الّذي ذكره (عليه السلام) هو المذهب الصحيح الّذي ذهب إليه الفرقة الناجية الإماميّة و أكثر المخالفين، قال قطب المحقّقين في درّة التاج: ذهب جمهور مشايخ أهل السنّة و المعتزلة إلى أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد نفس العلم بذلك الشيء إذا وجد لأنّ من علم علما قطعيّا بأنّ زيدا يدخل البلد غدا عند طلوع الشمس مثلا يعلم بذلك العلم بعينه عند طلوع الشمس أنّه دخل البلد، و لو احتاج أحدنا إلى تعلّق علم آخر به فإنّما احتاج إليه لطريان الغفلة عن العلم الأوّل و الغفلة على الباري ممتنعة
(قال: قلت: فلم يزل اللّه متحرّكا؟
قال: فقال: تعالى اللّه)
(٤) من أن تعرضه الحركة
(إنّ الحركة صفة محدثة بالفعل)
(٥) لعلّ المراد بالتحرّك التغيّر و الانتقال من حال إلى حال فكانّ السائل توهّم أنّ العلم و السمع و البصر و القدرة إذا كانت عين الذّات و متعلّقها و هو المعلوم و المسموع و المبصر و المقدور يتغيّر و يتبدّل من حال إلى حال كان العلم يعني الذّات يتغيّر
[١] قوله «بواسطة أو بغيرها» أو للتقسيم فان الموجود قسمان الاول ما صدر منه تعالى بغير واسطة كالعقل الاول على مذهب المشائين و الثانى ما صدر منه بواسطة كسائر الممكنات و ليس معنى الوساطة التفويض كما توهمه بعض المغفلين بان يكون الاول تعالى اوجد العقل الاول ثم فوض أمر ايجاد غيره إليه بل لا مؤثر فى الوجود الا اللّه كما قال الحكماء و وساطة الوسائط نظير شفاء الامراض بالادوية و ازهاق النفس بالسموم. (ش)