شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - «الشرح»
..........
عنك من أراك قدرته في نفسك)
(١) بحيث لا تقدر على إنكار ذلك لو رجعت إلى صراحة عقلك فقد أنكر (عليه السلام) احتجابه عن الخلق و عدم ظهوره لهم و أشار إلى ظهوره بظهور آثار قدرته القاهرة في أنفسهم و هذا كما هو دافع للسند مثبت للمطلوب أيضا فإنّ الموجود الظاهر من جهة آثاره لا يجوز أن ينكر وجوده عاقل، ألا ترى أنّ من أنكر وجود المصوت و المتكلّم عند سماع الصوت و الكلام من مسافة بعيدة ينسب إلى السفه و الجنون و إنّما قلت: يحتمل ذلك لأنّه يحتمل أيضا أن يكون قياسا استثنائيّا لاثبات أنّه ليس بموجود، تقريره أنّه لو كان موجودا لظهر و لم يحتجب و إذا قد احتجب و لم يظهر علم أنّه ليس بموجود فمنع (عليه السلام) بطلان التالي و أشار إلى ظهوره بظهور آثاره و أفعاله الاختياريّة المحكمة المتقنة التابعة لقدرته الكاملة هذا إذا أراد الزّنديق بلزوم ظهوره على تقدير وجوده لزوم ظهوره في الجملة و أمّا إن أراد به لزوم ظهور ذاته بذاته بمعنى تجلّيها لكلّ أحد أو بمعنى رؤيتها و مشاهدتها بالعين فجوابه (عليه السلام) راجع إلى منع الشرطيّة بأنّ اللّازم على تقدير وجوده هو ظهور وجوده بالآثار لا بما ذكر لأنّ رؤيته محال و تجلّى الذّات لا يحصل إلّا للعارفين البالغين حدّ الكمال لانّهم يعرفون الحقّ بالحقّ لا بالخلق و أمّا القاصرون فظهوره لهم إنّما يحصل بظهور آثاره و ربما يرشد إليه قوله (عليه السلام) «و كيف احتجب عنك»
(نشوك و لم تكن)
(٢) النشو مصدر نشأ نشوا و نشوءا على فعل و فعول إذا خرج و ابتدأ و هو منصوب على أنّه بدل من قدرته أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف يعود إليها و هو هي يعني من آثار قدرته في نفسك هي وجودك بعد العدم مع ما فيك من الأعضاء و الجوارح و العروق و القوى و غيرها و متى تأمّلت فيها و في ترتيبها و وضعها و منافعها الّتي لا تعدّ و لا تحصى علمت أنّ ذلك ليس من قبل ذاتك [١] المعرّاة عن الوجود في نفسها و لا من قبل وجودك لضرورة أنّ المعدوم لا يوجد شيئا سيّما نفسه و أنّ الوجود قبل تحقّقه ليس علّة لنفسه و لا لانضمامه إلى غيره و أيقنت أنّه من مبدأ مباين قادر يفعل بقدرته و إرادته ما يشاء و إلى
[١] بل معنى الحديث ان هذه الاحوال المختلفة تدل على عدم كونها من النور و الظلمة لان احدهما اذا غلب غلب بجميع مظاهره على ما يأتى إن شاء اللّه. (ش)