شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٨ - «الشرح»
..........
أن أروي عنه حديثا واحدا، و قال ابن الغضائري: عليّ بن أبي حمزة لعنه اللّه أصل الوقف و أشدّ عداوة للمولى من بعد أبي إبراهيم موسى (عليه السلام) فقوله ضعيف لا يقدح في جلالة قدر هشام بن الحكم [١] و قد رويت روايات كثيرة في مدحه عن
[١] قوله «لا يقدح فى جلالة قدر هشام» قد سبق فى آخر باب الرؤية كلام هشام بن الحكم و استدلاله على عدم امكان الرؤية بانه تعالى ليس فى مكان و قلنا هناك ان هذا تصريح بنفى الجسمية فما نقل عنه من انه تعالى جسم اما مطروح لعدم الاطمينان بصدق الراوى و اما مؤول بشيء يصح اسناده إليه بأن يريد بالجسم غير معناه المتبادر كما يأتى ان شاء اللّه و تخطئة الامام له فى سوء تعبيره لا فى مقصوده، و لا يخفى أن أصحاب الائمة (عليهم السلام) لم يكونوا معصومين بل كان يمكن لهم وقوع خطاء لا يقدح فى فضلهم و جلالتهم و كان على الائمة (عليهم السلام) أن يردعوهم و ينبهوهم على خطائهم ان اتفق لهم و كان هشام بن الحكم يتكلم و يحتج على المخالفين باجتهاده و بما كان يستنبطه بفكره الدقيق و فطنته النافذة كما يعلم مما روى عنه فى احتجاجاته و ليس ردعه ان أخطا فى بعضها دليلا على طرده من الائمة (عليهم السلام)، و ما ذكر فى قدحه، و روى فى رجال الكشى يرجع الى شيئين الاول قوله بالجسم و قد عرفت ما فيه و الثانى عدم انتهائه عن الكلام عند نهى موسى بن جعفر (عليهما السلام) عنه تقية و قد عرفت ما فيه و الثانى عدم انتهائه عن الكلام عند نهى موسى بن جعفر (عليهما السلام) عنه تقية و قد عرفت ما فى القول بالجسم، و اما نهى الامام (ع) اياه عن الكلام فلعله فهم اختصاص النهى بوقت خاص و تكلم فى غير ذلك و اما تسبيبه لقتل موسى بن جعفر (ع) بادعاء الامامة له فيشبه ان يكون دعوى جزافية اذ لم يكن يخفى فضل الامام و علمه و أولويته بالخلافة على مثل هارون الرشيد و لم يكن كثرة الشيعة فى أنحاء العالم خصوصا فى العراق و اعتقادهم الامامة فى موسى بن جعفر (عليهما السلام) و حمل أموالهم إليه مما لا يعلمه أحد من المسلمين فى ذلك العصر فكيف يمكن أن يدعى أن تكلم هشام فى مجلس الخليفة فى الامامة كان سببا للقبض عليه و قد روى فى بعض الاخبار أن هارون كان يتجسس حتى يجد ما يكون عذره فى حبسه (ع) و قتله حتى رأى أن يغر محمد بن اسماعيل بن جعفر حتى يشكى الى هارون عن عمه و يدعى عليه انه يريد الخروج على الخليفة و أرسل إليه ما لا فأجاب محمد بن اسماعيل و كان هذا عذره ظاهرا فى القبض عليه (ع) و كان نهى هشام عن التكلم لعلة اخرى لا لانه يصير سببا لقتله و ان ورد فى رواية و كذلك نهى ابى جعفر (ع) عن الصلاة خلف اصحاب هشام بن الحكم لا يدل على قدح فيه على فرض صحته، و فى رواية عن الرضا (ع) فى معنى هشام كان عبدا ناصحا و اوذى من قبل أصحابه حسدا منهم له، و مما يعجبني من فطنة هشام كلامه مع النظام حيث ادعى النظام ان أهل الجنة غير مخلدين اذ يكون حينئذ بقاؤهم كبقاء اللّه تعالى و محال يبقون كذلك فقال هشام ان اهل الجنة يبقون بمبق لهم و اللّه يبقى بلا مبق يعنى أن دوام الوجود و استمراره لا يستلزم وجوب الوجود حتى يكون أهل الجنة بخلودهم واجبين بل المستلزم للوجوب ان يكونوا مستغنين عن العلة كما يقوله المتكلمون فى الحدوث و ان استمرار الممكن من الازل لا يستلزم الوجوب و الاستغناء، و مما يعجبنى منه استنطاقه الاطباء فى مرضه الّذي مات فيه كلما حضر عنده طبيب و وصف له دواء سأله عن مرضه فان قال أعرف مرضك سأل عن عوارض هذا المرض و اسبابه فلا يجده موافقا لما به، و قال: جهلك بالمرض يدل على جهلك بالعلاج و يأتى لذلك تتمة ان شاء اللّه. (ش)