شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٠ - «الشرح»
..........
من تجلّيات عظمته و كبريائه لتحصل المناسبة التامّة بينه و بين الرّبّ
(حتّى يستبين له ما في الحجب)
(١) من العظمة و صفات الكمال و نعوت الجلال. و إضافة النور إلى الحجب إمّا بيانيّة لأنّ نور عظمته حجاب مانع من رؤيته، أولا ميّة إن أريد بالحجب مقامات العارفين إذ لكلّ مقام نور من عظمته يظهر للعارف إذا بلغه و أرفع تلك المقامات و أعلاها هو الّذي بلغه سيّد العارفين حتّى شاهد نوره على أكمل ما يتصوّر للبشر ببصيرة قلبه بل ببصر عينه، و لا يبعد ذلك كما يرشد إليه حكاية موسى على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام في رؤيته لنور شجرة الطور، و النور في الموضعين على هذا التفسير محمول على ظاهره و يمكن أن يراد بالنور الأوّل منتهى ما عرفه المقرّبون منه تعالى و قد شاع تسمية العلم بالنور و منتهاه معرفة ما يليق به سبحانه و تنزيهه عمّا لا يليق به و قد تضمّن على جميع ذلك قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و هذه المعرفة تحجب عن معرفة ما وراء ذلك من تخييله و تمثيله و تجسيمه و تصويره و تشبيه و رؤيته، فمعنى الحديث- و اللّه أعلم- أنّه كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه اللّطيف و عقله الشريف جعل الرّبّ قلبه في نور هو منتهى معرفته سبحانه و قد عرفت أنّ منتهى معرفته حجاب فلذلك قال: مثل نور الحجب بتشبيه ذلك النور بنور الحجب في المنع من الرّؤية بل من جميع ما لا يليق بذاته المقدّسة فإنّ ذلك النور مانع منها كما أنّ نور الحجب الّذي هو نور العظمة مانع منها، و غاية تلك المعرفة الّتي عبّر عنها بالنور أن يستبين له (صلى اللّه عليه و آله) ما في الحجب ممّا يجوز له تعالى شأنه و ما لا يجوز و كون رجليه في خضرة كناية عن أنّ قلبه في سبيل المعارف الإلهيّة كان مستغرقا في بحار معرفة ما يليق به من الصفات