شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - «الشرح»
«بمحدوديّة من لا يحدّ و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»
«الشرح»
(محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي حمزة قال: قال لي عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا أبا حمزة إنّ اللّه لا يوصف بمحدوديّة)
(١) أي لا يكون له هذه الصفة في الواقع فلا يجوز لأحد أن يصفه بها و لا بما يستلزمها من كونه جسما أو صورة أو ذا أطراف و نهايات أو ذا أجزاء و كيفيّات إلى غير ذلك من الامور الموجبة لتحديده
(عظم ربّنا عن الصفة)
(٢) أي من أن يكون له صفة لأنّ كلّ ذي صفة مفتقر إلى الغير ناقص في حدّ ذاته، و فيه دلالة على أنّ صفاته الكماليّة عين ذاته المقدّسة
(و كيف يوصف بمحدوديّة من لا يحدّ)
(٣) أي من ليس له حدّ عرفيّ و لا لغويّ لتنزّهه عن الأجزاء و النهايات و تقدّسه عن الأطراف و الغايات، و قد روي «أنّ رجلا من الزّنادقة قال لمولانا الرّضا (عليه السلام): فحدّه لي، قال: لا حدّ له قال: و لم؟ قال: لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ، و إذا احتمل التحديد احتمل الزيادة و إذا احتمل الزّيادة احتمل النقصان فهو غير محدود و لا متزايد و لا متناقص و لا متجزّى و لا متوهّم» [١]
(و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ)
(٤) لتنزّهه عن قبول الإشارة الظاهرة الحسيّة و الإشارة الباطنة العقليّة كما عرفت
(وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ)
(٥) لإحاطة علمه بالمبصرات و المعقولات
(وَ هُوَ اللَّطِيفُ)
(٦) أي البعيد عن إدراك الخلق له أو البرّ بعباده، الّذي يلطف بهم و يرفق من حيث لا يعلمون أو العالم الكامل في الفعل و التدبير أو الخالق للخلق اللّطيف الّذي يعجز عن إدراك أعضائه و جوارحه أبصار الناظرين و من تعقّل خواصّه و منافعه عقول العارفين أو فاعل اللّطف رأفة بعباده و هو ما يتقرّب معه العبد من فعل الطاعة و يبعد عن المعصية كإنزال الكتب و إرسال الأنبياء و نصب الأوصياء
(الْخَبِيرُ)
(٧) أي العالم بحقائق الأشياء و غوامضها و دقائقها، و الخبر بالضم العلم يقال لي خبر به أي علم و فلان خبير بالشيء أي عالم بكنهه و مطّلع على حقيقته، و اللّطيف بالمعنى الأوّل يناسب
[١] احتجاج الطبرسى ص ٢١٦.