شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١ - «الشرح»
..........
عند الأمير أي صفته لاختصاصه (عليه السلام) بصفات من الكمال و الفضائل و سجود الملائكة له تعظيما و إن كان سجودهم كان للّه حقيقة فصفاته شبيهة بصفاته تعالى و مثل هذه التأويلات إلّا منع عود الضمير إليه سبحانه يجري فيما رواه البخاري [١] في باب السلام و خرّجه مسلم في باب خلق آدم (عليه السلام) «من أنّه قال تعالى لمّا خلق آدم على صورته: اذهب فسلّم على اولئك النفر من الملائكة» على أنّ الضمير فيه يجوز أن يعود على آدم (عليه السلام) و مثل ذلك متعارف فلا يرد أنّ الكلام حينئذ غير مفيد لأنّه معلوم أنّه خلق على صورته و أيضا يجري مثل هذه التأويلات فيما روي «أنّ اللّه تعالى خلق آدم (عليه السلام) على صورة الرّحمن» و نقل الآبي عن بعض علمائهم أنّه قال: هذه الرّواية لم تثبت عند أهل النقل و لعلّ راويها توهّم أنّ الضمير في الرّواية الأولى المعتبرة عائد إليه سبحانه فأبدل الضمير بالرّحمن من باب النقل بالمعنى. و إنّما بسطنا الكلام بنقل رواياتهم و أقاويلهم لأنّ معرفة ذلك لا يخلو من فائدة عند المناظرة مع أهل الخلاف
(فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد)
(١) جزاء الشرط محذوف أي فعلت
(فكتب إليّ)
(٢) الصحيح و الّذي عليه جمهور المحدّثين من العامّة و الخاصّة و أكثر الفقهاء و الاصوليّين جواز العمل بالكتاب عن الكاتب إذا علم أنّه خطّه و هو عندهم معدود في المتّصل لإشعاره بمعنى الإجازة و قال السمعاني هو أقوى من الإجازة و دليلهم ما صحّ و اشتهر من كتبه (صلى اللّه عليه و آله) إلى نوّابه و عمّاله و كذلك الخلفاء و الأئمّة (عليهم السلام) بعده و منه هذا الحديث و غيره، و لكن الرّاوي يقول: كتب إليّ أو أخبرني بكتابه أو في كتابه أو فيما كتب به إليّ كما فى هذا الحديث، و لا يجوز أن يطلق و يقول: حدثني أو أخبرني، و جوّز الإطلاق طائفة من المتقدّمين من محدّثي العامّة
(سألت رحمك اللّه عن التوحيد و ما ذهب إليه من قبلك)
(٣) بكسر القاف و فتح الباء أي من هو عندك فالعائد إلى من مبتدأ محذوف و الظرف خبر له و الموصول مع صلته فاعل ذهب
(فتعالى اللّه الّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
(٤) فيه تنزيه له تعالى عمّا يقولون و إشارة إلى مخالفتهم في وصفه تعالى لنصّ القرآن
(وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
(٥) بلا سمع و لا بصر فيسمع ما يقولون و يرى ما يفعلون و يعلم ما يعتقدون، و فيه عيد لهم على ما يصفون ثمّ صرّح بتنزيهه تعالى عمّا يقولون تأكيدا لما سبق بقوله تعالى عمّا
[١] الصحيح: ج ٨ ص ٦٢ كتاب الاستيذان ح ١.