شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - «الشرح»
..........
لم يتحقّق الإدراك (فإذا كان السبيل متّصلا بينه و بين المرئي)
(١) غير منقطع بحائل كثيف مانع من نفوذ الشعاع فيه إلى ما وراءه
(و السبب قائم)
(٢) موجود
(أدرك ما يلاقي)
(٣) أي أدرك البصر ما يلاقيه شعاعه
(من الألوان و الأشخاص)
(٤) الواقعة في منتهى المسافة الشعاعيّة
(فاذا حمل البصر)
(٥) يعني أرسلت خطوطه الشعاعيّة
(على ما لا سبيل له فيه)
(٦) بأن يكون المرئى كثيفا صقيلا ليست فيه مسامات و فرج صغار يدخل فيها شعاع البصر
(رجع راجعا)
(٧) أي رجع البصر عند وصوله إليه راجعا و انعكس انعكاسا و المراد بالبصر شعاعه
(فحكى ما وراءه)
(٨) أي فأدرك ما وراءه و أخبر عنه
(كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة)
(٩) أي شعاع بصره
(فإذا لم يكن له سبيل)
(١٠) في المرآة لعدم الفرج و المسامات فيها
(رجع راجعا يحكي ما وراءه)
(١١) ممّا وضعه من المرآة كوضعها من البصر فيكون زاوية رجوع الشعاع منها كزاوية وصوله إليها، فإذا وقعت المرآة في مقابل الرائي رجع الشعاع منها إلى وجهه فيراه و لا شعور له بالرّجوع فيتوهّم أنّه يراه على الاستقامة فيحسب أن صورة وجهه منطبعة في المرأة فإذا كان الوجه قريبا منها كانت الخطوط الشاعية الرّاجعة قصيرة فيظنّ أنّ صورته قريبة من سطحها، و إذا كان بعيدا كانت الخطوط طويلة فيحسب أنّ صورته غائرة في عمقها
(و كذلك الناظر في الماء الصافي يرجع)
(١٢) شعاع بصره
(راجعا فيحكي ما وراءه إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره)
(١٣) إلّا أنّه فرق بين المرآة و الماء فإنّ الشعاع البصري لا ينفذ في جرم المرآة أصلا فلذلك يرجع صافيا غير مضطرب فيرى به على وجه الكمال بخلاف الماء فإنّ الشعاع ينفذ في جرمه في الجملة فلذلك لا يرجع على وجه الكمال، و قد ظهر ممّا ذكر أنّ اللّه حلّ شأنه لا يمكن إدراكه بالحواسّ لانتفاء المماسّة و المداخلة فيه و استحالة أن يكون في حيّز و طرف الخطوط الشعاعيّة و الهواء المتوسّط لأنّ ذلك من لواحق الجسميّة و توابعها
(فأمّا القلب)
(١٤) أي النفس الناطقة
(فإنّما سلطانه على الهواء [١])
(١٥) أي
[١] قوله «و أما القلب فانما سلطانه على الهواء» مقصود هشام بن الحكم أن يبين لمية عدم ادراك الانسان حقيقة ذات البارى و حاصله ان العادة كالحاجب الجسمانى فكما أن الانسان فى بيت فيه مرآة لا يمكن أن يدرك ما هو خارج عن البيت لحجب الجدر و المرآة لا ينفذ فيها أيضا شعاع البصر بل يرجع فيرى ما فى البيت كذلك العادة حجاب على بصيرة العقول لا يمكن أن ينفذ بصيرة الانسان و يخرق حجاب العادة و من العادات انه لم يدرك شيئا قط الا فى مكان و حيز و عبر عنه هشام بن الحكم بالهواء و قد سبق ان الهواء فى لغة العرب هو المكان عند أصحاب البعد أعنى البعد المفطور، و بالجملة اذا أراد عقل البشر أن يدرك كنه ذاته تعالى منعته عادته من أن يتصور شيئا خارجا عن المكان بل يتصور موجودا جسمانيا فى مكان و حيز و يزعم أنه إلهه و لا يمكنه تصور شيء الا فى مكان بمنزلة من فى بيت مسدود حيث لا يمكنه أن يرى شيئا ليس فى البيت. و هذا الكلام من هشام بن الحكم يدفع ما نسب إليه من التجسيم كما سيجيء ان شاء اللّه فى محله (ش)