شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣ - «الشرح»
..........
في الواقع و لكن رؤيته مشروطة بالتجرّد و التنزّه عن الهيئات البشريّة و الغواشي الناسوتيّة كما في نور الحجاب و الستر، و على المعنى الثاني أبعد لانتفاء النسبة بين نور الشمس و نور علم الحقّ جلّ شأنه و لاستحالة تفضيل الشيء على نفسه و لعدم صحّة المضمون في الكلام الآتي، اللّهمّ إلّا إن يراد بالكرسيّ علم النفوس المجرّدة، و بالعرش علم العقول المقدّسة، و يمكن حملهما هنا على الجوهرين المجرّدين [١] النورانيّين الموكّلين بالفلك الثامن و التاسع مجازا من باب تسمية الشيء باسم متعلّقه، و تفاوت نورهما بالذّات أو باعتبار تفاوت تجلّي نور الحقّ عليهما على النسبة المذكورة بل على الجوهرين الآخرين [٢] و إن لم يكونا
[١] قوله «على الجوهرين المجردين» يعنى النفس الفلكية المتعلقة بكل واحد من العرش و الكرسى (ش)
[٢] قوله «بل على الجوهرين الآخرين» يعنى العقل الكلى للفلك الثامن و التاسع و كلام الشارح مبنى على ان حركات الكرات السماوية ارادية لا طبيعية و قال الاوائل ان السموات أحياء لها نفس تحركها لا نظير نفوس الحيوانات الارضية فان الحيوان يشترط فى حياته بنية خاصة من النبض و الشريان و القلب و النفس و الغذاء لبدل ما يتحلل و دماغ و أعصاب و جوارح للادراك و ليس تلك البنية للافلاك اصلا، بل هى أجسام لطيفة متشابهة بغير آلات و لا يمكن رؤيتها بالبصر لغاية لطافتها فانها أشف من الهواء و من كل جسم لطيف يفرض، و لذلك لا يمنع تراكم هذه الابعاد القاصية من رؤية الكواكب كما يمنع قطعة من البلور و الماء الصافى بل الهواء من النظر اذا تراكم و بالجملة ان أمكن رؤية الافلاك للانسان رآه جسما لا يفرق بينه و بين الجماد لعدم ظهور آلات و جوارح فيها و لكنها متحركة بالحركة المستديرة و المجبول فى طبع البشر انه اذا رأى جسما يتحرك مستديرا أن ينسبه الى فاعل ارادى ألا ترى أن الرجل اذا رأى رحى مستديرا يتحرك من غير ماء أو ريح أو سبب طبيعى نسبه الى الجن أو الملك البتة، و بالجملة مذهبهم ان نفسا تحرك الفلك و غرضه من الحركة أن يتقرب الى عقل فوقه كما أن حركات الانسان أيضا للتقرب الى عقل فوقه، و كما أن سعى الانسان لتكميل عقله يدل على وجود عاقل مطلق يقصد التشبه به كذلك حركات الكرات السماوية اذا كانت ارادية. قال الشيخ البهائى ((قدس سره)) فى الحديقة الهلالية لم يرد فى الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل الصلوات و أكمل التسليمات ما ينافى ذلك القول و لا قام دليل عقلى على بطلانه، و اذا جاز أن يكون لمثل البعوضة و النملة و ما دونها حياة فأى مانع من ان يكون لتلك الاجرام الشريفة أيضا ذلك و قد ذهب جماعة الى أن لجميع الاشياء نفوسا مجردة. و قال السيد الداماد فى خطاب الامام زين العابدين (ع) للهلال تنصيص على اثبات الحياة للسماويات جميعا و ليس هنا موضع تفصيل الاقوال و المقصود بيان مراد الشارح و لعلنا نبحث عن ذلك فى موضع أليق ان شاء اللّه تعالى (ش).