شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤ - «الشرح»
..........
متعلّقين بالفلكين، و تسميتهما بالكرسيّ و العرش باعتبار أنّهما محلّان لأنوار العظمة الإلهيّة و اللّه أعلم بحقيقتهما
(و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الشمس)
(١) ليس المراد من الحجاب و الستر المعنى الحقيقيّ المعروف الواقع بيننا و بين ما هو محجوب و مستور عن أبصارنا، إذ ليس هناك حجاب و ستر بهذا المعنى [١] بل المراد بهما مقامان من مقامات تجلّيات نور عظمة الرّبّ و الثاني و هو فوق الأوّل لم يصل إليه نور بصائر أحد إلّا من شاء اللّه تعالى فأراه بقدر ما أحبّ، و أمّا مشاهدة نور عظمته على وجه الكمال فلا يقدر عليها إلّا هو،
[١] قوله «اذ ليس هناك حجاب و ستر» العرش و الكرسى و الستر و الحجاب كلها من آلات الملوك استعيرت للتعبير عن عظمة اللّه تعالى لان الملوك لهم عرش يجلسون عليه و لهم كرسى أيضا و الكرسى أصغر من العرش غالبا و يختار العرش لمجلس أهم و أعظم و الكرسى لمجلس أدون و الستر و الحجاب على باب دار أو بيت فيه الملك و عرشه و عليه رجل من مقربى الملك و معتمديه يسمى الحاجب و لعل لبعض الملوك حجابا عديدة على دور متكثرة لا يجوز من يريد حضرة الملك من تلك الحجب الا باذن الحجاب واحدا بعد واحد و يرفع الستور له سترا بعد ستر و الستر اقرب الى الحضرة و ربما يسمى صاحب الستر بالفارسية (پردهدار) و اللّه تعالى منزه عن الجسم و المكان و الحجاب و الستر، و هو محجوب عن ابصارنا بعظمته و كمال وجوده، و بين وجود الممكن و وجوده تعالى مراتب غير متناهية من الممكنات الاقوى فالاقوى و ليس الترقى من النقص الى الكمال الا للانسان و لن يصل بنفسه الى رتبة الوجوب و لكل مرتبة من مراتب الوجود نور مأخوذ من نور فوقه اى معلول له، و بالجملة لا يمكن للانسان ان يرى نور الشمس فكيف ما هو اقوى منه بتلك المراتب التى كلياته أربعة الكرسى و العرش و الحجاب و الستر (ش)