شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - «الشرح»
..........
تلك الحلقة» [١] و يدلّ على المعنى الثاني ما سيجيء قريبا من الرّوايات المعتبرة و بالجملة هذان المعنيان مشهوران [٢] في ألسنة الأصحاب و غيرهم معروفان في الأخبار. و أنت تعلم أنّ حملها على المعنى الأوّل بعيد إذ لو كان لجرم الفلكين نور كما للشمس لكان نورهما مرئيّا كنور الشمس، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ لهما نورا
[١] راجع الدر المنثور للسيوطى ج ١ ص ٣٢٨.
[٢] قوله «هذان المعنيان مشهوران» يعنى أن العرش و الكرسى اما جسمانيان و هما الفلك الثامن و التاسع و اما روحانيان بمعنى العلم، و اعترض على المعنى الاول بان الفلك الثامن و التاسع الجسمانيين ليس لهما نور محسوس فكيف يقال ان نور الشمس مستفاد منهما و على الثانى بأن العلم و أن كان نورا لكن لا يصح المقايسة بين نور الشمس المحسوس و نور العلم الغير المحسوس بأن يقال هذا أكثر من ذلك أو أقل. و الجواب عن الاول أن نور العرش و الكرسى و ان كان نورا غير محسوس لنا نظير نور الحجب و لكن لا يبعد أن يكون نور غير محسوس سببا لوجود نور محسوس فان جميع موجودات العالم المحسوس معاليل و مسببات لعالم غير محسوس و النور على ما تحقق فى زماننا تموج نظير تموج الماء بسقوط شيء فيه و قد يؤثر فى الباصرة فيرى و قد لا يؤثر فيها مع تأثيره فى شيء آخر و هو النور غير المرئى و يسميه أهل زماننا الأشعة المجهولة و يؤخذ منه التصوير من الاحشاء و يستعملها الاطباء و غرضنا بيان التوسعة فى اطلاق النور و الجواب عن الثانى أنا لا نسلم عدم المقايسة بين المحسوس و المعقول كيف و قد ورد فى الشرع من ذلك أمثلة كثيرة بل وظيفة الشرع تقريب المعقول الى الاذهان الساذجة كما ورد أن الايمان بنى على أربع دعائم فشبه الايمان بسقف مبنى، و ورد فى بعض المعاصى انه يسقط به الانسان أبعد من السماء الى الارض. و قيل أن الذنب الفلانى اعظم من الجبال و غير ذلك مما لا يحصى فلا يبعد ان يقال: ان ادراك نور الشمس لباصرة الانسان أسهل و أخف سبعين مرة أو أكثر من ادراك تموجات حاصلة من أجسام آخر كالاشعة المجهولة أو من الانوار المجردة الموجودة فى عالم النفوس و العقول و يقال ان الأشعة المجهولة أقوى و اشد اذ تعبر من الاجسام غير الشفافة و الانوار المجردة اقوى و اشد أيضا اذ بها يرى البعيد و القريب و الصغير جدا و ما لا يحصى كثرة كعدد الرمال و امواج البحار. (ش)