شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - «الشرح»
..........
اتّصافه بصفات الجسم، و كلّ ذلك محال، و أشار بهذا الكلام إلى أنّ المراد بقوله في كلّ مكان هو إحاطة علمه به كما أشرنا إليه و لمّا علم السائل أنّ الرّبّ ليس له مكان
(قال: و كيف هو؟)
(١) سأل عن كيفيّته لالف نفسه و تعلّق وهمه بالموجودات الّتي لا تخلو عن الكيفيّات فتوهّم أنّ الموجود المطلق الّذي هو مبدأ تلك الموجودات حكمه حكمها، أو سأل عنها على سبيل الاختبار مع علمه بأنّه لا كيفيّة للرّبّ
(قال: و كيف أصف ربّي بالكيف و الكيف مخلوق و اللّه لا يوصف بخلقه)
(٢) أشار إلى أنّ السؤال عن كيفيّته سؤال عن أمر محال لأنّ الكيف مخلوق و المخلوق ناقص من جهات شتّى فاللّه المنزّه عن النقايص لا يوصف به لاستحالة اتّصافه بالنقص و لأنّ الكيف إن كان من صفات كماله كان عدم اتّصافه به في مرتبة العلّية محالا لأنّ كلّ كماله بالفعل و ليس له كمال منتظر، و إن لم يكن من صفات كماله كان اتّصافه به محالا، و لمّا علم السائل أنّ له ربّا منزّها عن الأين و الكيف بل عن صفات الخلق كلّها كما يرشد إليه الجواب عن الكيف
(قال: فمن أين يعلم)
(٣) غائب مجهول أو متكلّم مع الغير
(أنّك نبيّ اللّه؟)
(٤) سأل عن الآيات و المعجزات الدّالّة على صدقه في دعوى النبوّة لعلمه بأنّ النبوّة رئاسة عظيمة مطلوبة لكلّ أحد لا تثبت إلّا بتصديق الرّبّ تبارك و تعالى و العجب أنّ اليهودي كان يعلم ذلك و جماعة من هذه الأمّة لا يعلمون أنّ الإمامة الّتي هي أيضا رئاسة عظيمة مثل النبوّة لا تثبت إلّا بتصديق الرّبّ حتّى فعلوا ما فعلوا أخزاهم اللّه في الدّنيا و الآخرة
(قال: فما بقي حوله)
(٥) أي حول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أو حول سبحت
(حجر و لا غير ذلك إلّا تكلّم بلسان عربيّ مبين)
(٦) أي واضح الدّلالة
(يا سبحت إنّه رسول اللّه)
(٧) شهدوا له بالرّسالة مع أنّ السؤال في النبوّة لكون الرّسالة فوق النبوّة و مستلزمة لها؛ و في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال سبحت: فكيف لي أن أعلم أنّه أرسلك فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر و لا مدر و لا جبل و لا شجر و لا حيوان إلّا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله»
(فقال سبحت: ما رأيت كاليوم أمرا أبين)
(٨) أي أظهر
(من هذا)
(٩) في الدّلالة على رسالة رسول من الرّسل، و هذا واضح لأنّ كلّ معجزة من معجزات الرّسل إنّما نطقت بلسان الحال و هذه المعجزة نطقت بلسان-