شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - «الشرح»
..........
الشرط لوجود المفسّر و أبدل الضمير المتّصل بالمنفصل فأنت فاعل فعل محذوف لا مبتدأ لأنّ حرف الشرط لا يدخل على الاسم فالتركيب نظير قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجٰارَكَ و حذف أيضا جواب الشرط و هو آمنت بك و قلت برسالتك بقرينة المقام
(و إلّا رجعت)
(١) على ما أنا عليه من التهوّد
(قال: سل عمّا شئت قال:
أين ربّك؟)
(٢) من الأمكنة، أ في السماء أو في الأرض أو في غيرهما (قال: في كلّ مكان)
(٣) لا بمعنى الحصول و الاستقرار فيه كحصول الجسم في مكانه لاستحالة حصول شيء واحد في جميع الأمكنة [١] بالضرورة و ليس له أيضا طبيعة امتداديّة عظيمة تملأ جميعها، بل بمعنى الحضور و العلم و الإحاطة فإنّ علمه محيط بجميع الأشياء و هي حاضرة عند ذاته تعالى و تقدّس فكما أنّ المكاني حاضر عنده كذلك المكان حاضر عنده لأنّ المكان أيضا شيء غير محجوب عنه
(و ليس في شيء من المكان المحدود)
(٤) أي المعين بأن يقال مثلا هو في السماء أو في الأرض أو في غيرهما لأنّ ذلك يوجب احتياجه إلى المكان و خلوّ بعض الأمكنة عنه و جواز انتقاله عنه بالطبع أو بالقسر و
[١] قوله «لاستحالة حصول شيء واحد» لا يستحيل وجود شيء واحد فى جميع الامكنة اذا كان عظيما يملؤها و هو واضح و لذلك استدركه الشارح بقوله: «و ليس له طبيعة امتدادية- الى آخر ما قال» و هذا يناقض كونه تعالى فى مكان واحد أيضا لان المتمكن فى المكان لا بدّ أن يكون له طبيعة امتدادية و بالجملة اما أن يكون له تعالى طبيعة امتدادية نعوذ باللّه تعالى أولا يكون فان كان فلا يستحيل كونه فى جميع الامكنة و ان لم يكن له استحال كونه فى مكان واحد أيضا فالحق أن وجوده فى كل مكان ليس بمعنى التحيز بل بمعنى القيومية و الاحاطة و اشراق الوجود على كل شيء، و أما احاطة العلم بكل شيء فهى و ان كانت صحيحة و لكنها غير كافية فى مقصود السائل و المجيب اذ يمكن أن يكون موجود كالانسان فى بعض الامكنة كالدار و يحيط علمه بالسوق و البلد كما يكون اللّه تعالى عند المجسمة على العرش و يحيط علمه بكل ما فى العالم، فالاحاطة بالعلم لا يكفى هنا بل لا بدّ مما حققه صدر المتألهين فى تحقيق الوجود و وحدته الذاتية و كثرة شئونه و أطواره، و ان شئت تمثل بحال النفس- و للّه المثل الاعلى- فان النفس فى وحدتها كل القوى فهى مع القوة الباصرة و السامعة و اللامسة و تفكر و تحرك و تمشى و تهضم الغذاء و تدبر فى الملكوت. (ش)