شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩ - «الشرح»
..........
الحركة الدّورية و ما ذكره الفلاسفة من امتناع حركة السماء على الاستقامة [١] فهو ممنوع و لم يقم عليه برهان
(لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها)
(١) تقول حدرت السفينة أحدرها إذا أرسلتها إلى أسفل و الانحدار الانهباط و طباق الأرض طبقاتها الّتي بعضها فوق بعض، المراد بفوق طباقها الطبقة الفوقانيّة المكشوفة التي هي مسكن للحيوانات المتنفّسة، يعني لم لا تنحدر الأرض إلى الماء من فوق طباقها أو لم لا ينحدر فوق طباقها على أن يكون فوق طباقها بدلا من الأرض، و يحتمل أن يراد بطباقها ما يحيط بها من العناصر و الأفلاك يعني لم لا تنحدر الأرض فوق العناصر بل إلى فوق الأفلاك أيضا و إرجاع ضمير طباقها إلى السماء أيضا محتمل و المراد بالطباق حينئذ طبقات السموات و إطلاق لفظ الانحدار على حركة الأرض إلى صوب المحيط صحيح لأنّ حركتها من المركز إلى المحيط في سمت أقدامنا انحدار و هبوط بالنظر إلينا و صعود بالنظر إلى من يقابلنا
(فلا يتماسكان و لا يتماسك من عليها)
(٢) [٢] في بعض النسخ و لا يتماسكان بالواو و هي للحال عن المنفي و هو السقوط و الانحدار و في بعضها بالفاء و هذا الكلام حينئذ إما متفرّع على النفي يعني علم من عدم سقوط السماء و عدم انحدار الأرض أنّهما لا يتماسكان أي
[١] قوله «حركة السماء على الاستقامة ممنوع» حركة السماء على الاستقامة او الاستدارة و امكانها أو امتناعها اجنبى عن المقام على ما ذكرنا فان الغرض من جميع هذه الجمل اثبات الاضطرار و عدم وجود شيء إلا بعلة فاعلة و غاية كما قيل: الشيء ما لم يجب لم يوجد و أنه لا بخت و لا اتفاق كما سبق من بيانه (ع) في توحيد المفضل و المقصود حاصل سواء كان الحركة المستقيمة ممتنعة على الفلك او ممكنة. (ش)
[٢] قوله: «و لا يتماسك من عليها» هذا الكلام أيضا رد على القائلين بالبخت و الاتفاق منكرى العلة و لا يخفي أن الالهيين يثبتون وجود واجب الوجود بأن كل شيء يحدث في العالم فهو بسبب و علة و لا يمكن التسلسل في العلل فينتهى بالاخرة الى واجب الوجود.
ثم يثبتون علمه و قدرته و اختياره تعالى بالنظر في أفعاله تعالى و الحكم و المصالح فيها فاذا أنكر أحد أصل العلية و التزم بامكان الترجح من غير مرجح و ان تركب الاجسام بالبخت و الاتفاق فقد سد باب اثبات الواجب تعالى، و مما قالوا ان كل جسم حصل من تركب أجزاء صغار صلبة منبثة في الفضاء فاتفق ان اجتمع منها أجزاء غير محصاة في أحياز غير محصاة في خلأ غير متناه كما نقله الشيخ في الشفا و لو كان هذا صحيحا لزم منه عدم تماسك اجزاء الارض و السماء لان الاجزاء المجتمعة في الفضاء بالبخت و الاتفاق في معرض أن تتفرق بالاتفاق مع أنا نرى تماسك أجزائهما آلافا من السنين فلا بد أن يكون التماسك و الاجتماع بعلة كما في ساير الحوادث و قال بعض قدماء اليونانيين ان الاجسام متجاذبة طبعا تميل بعضها الى بعض و هذا اعتراف بان التماسك بعلة لا بالاتفاق. و أما تفسير الشارح أن لا يتماسكان اى لا يملكان- الى آخر ما قال- فتكلف مبنى على ما زعمه من أن الزندقة طريقة واحدة هى الالتزام بجبر الطبيعة و نفي القادر المختار. (ش)