شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - «الشرح»
..........
هذه الآية الدّين [١] و الوجه الّذي يؤتى اللّه منه و يتوجّه به إليه، و هذا الّذي ذكره (رحمه اللّه) نقله المصنّف في باب النوادر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
(لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ)
(١) أي له إيجاد الأشياء لا يشاركه أحد و له الأمر النافذ الّذي لا يتأبّى منه شيء و المشهور أنّ الأوّل إشارة إلى عالم الخلق و هو عالم الجسم و الجسمانيّات و الثاني إشارة إلى عالم الأمر و هو عالم الرّوح و الرّوحانيّات، و لا يبعد أن يراد بالأوّل خلق الممكنات مطلقا و بالثاني وضع الشرائع و الأمر التكليفي
(تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ)*
(٢) أي تنزّه عن النقصان و الاتّصاف بصفات الإمكان اللّه الّذي أحدث عالم-
[١] قوله «و معنى الوجه فى هذه الآية الدين» و الوجه مذكور فى آيات كثيرة كقوله تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ و لا يناسب حمل جميعها على الدين او على الامام و لا يصح حمله على المعنى الجسمانى و هو ظاهر، و ليس مراد من حمله على الذات الذات بغير اعتبار صفة كما ان اليد و العين يراد بهما الذات باعتبار صفة القدرة او العلم كذلك هنا يراد بالوجه الذات باعتبار صفة و لا بد ان يكون الصفة عنايته و اضافته الاشراقية و قيوميته لوجود الممكنات و الفناء لا يتصور فى وجهه لان ما يفنى انما يفنى بعدم علته و العلة الفاعلية هو واجب الوجود لا يتطرق إليه العدم و كذلك الغاية المطلقة فما يفنى ليس فناؤه لعدم علته الفاعلية و الغائية البتة بل اما لعدم استعداد العلة المادية كفناء النفس النباتية بزوال استعداد مزاجها أو لزوال العلة الصورية بطريان الضد كزوال البياض بعروض السواد و أما الفناء الّذي يقول به العرفاء فهو مقتضى طبع كل موجود يسير الى اللّه تعالى و هو غاية الغايات و هو خارج عن محل الكلام و لعل جميع مجردات عالم الغيب وجه اللّه الباقي و منه النفوس الناطقة الانسانية لبقائها بعد فناء الجسد. (ش)