شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧ - «الشرح»
..........
و الكيف و أفاض الوجود عليها فهو بلا أين و لا كيف لاستحالة اتّصافه بخلقه و أيضا عدم كونه في الأين و عدم اتّصافه بالكيف قبل إيجادهما يجب أن يكون كمالا له لاستحالة اتّصافه بالنقص فلا يجوز أن يتّصف بضدّ ذلك بعد إيجادهما لاستحالة انتقاله مطلقا فضلا عن الكمال إلى النقص و بهذا تمّ الجواب عن السؤال الأوّل و الثاني سواء وقع في السؤال الأوّل أين أو وقع متى، أمّا الاوّل فظاهر و أمّا الاخير فلوقوع التلازم بين الزّمان و المكان حتّى أنّه قيل: كلّما كان الشيء في الزّمان كان في المكان، و بالعكس، فإذا أفاد عليه أنّه تعالى شأنه ليس في مكان فقد أفاد أنّه ليس في زمان أيضا بطريق الكناية و الكناية أبلغ من التصريح و بالجملة أفاد أنّه ليس في زمان مع شيء زائد و هو أنّه ليس في مكان و بقي الجواب عن السؤال الثالث فأشار إليه بقوله
(و كان اعتماده على قدرته)
(١) [١] قال القاضي: القدرة
[١] «و كان اعتماده على قدرته» الاعتماد ما يسميه الحكماء ميلا و هو الّذي يحس به الانسان من الثقل اذا وضع يده تحت جسم ثقيل، و يذهب أوهام العوام الى أن فى الفضاء الخالى الّذي يتصورونه جهة علو و جهة سفل و أن كل شيء لا بدّ أن يعتمد على شيء تحته و ألا يسقط، و ان قلت للعامى أول مرة أن الارض كرة و أن الانسان موجود على سطحها من جميع جوانبها تعجب منه و سئل كيف لا يسقط الّذي على الطرف الاسفل من الارض و كيف لا تسقط الارض نفسها و كذلك يسأل السائل عما يعتمد اللّه تعالى عليه لئلا يسقط لان ما يعتمد عليه مخلوقه و لم يكن قبل ان يخلقه اللّه تعالى شيء يعتمد عليه، فأجاب (ع) بأن الاعتماد للعاجز و اما القادر على ان يقوم بنفسه لا يسقط و هذا جواب على فرض صحة المقدمات المترتبة فى وهم السائل و الا فاللّه تعالى لا يحتاج الى مكان و لا يجرى عليه التغير و لا يعتريه اختلاف الحالات و لا يتحرك و لا يتصور له ثقل على ان المكان ليس له فوق و تحت بالمعنى الّذي توهمه السائل، و ان فرضنا صحة جميع ذلك فالقدرة تمانع الثقل و تقاومه و ترفع الحاجة الى ما يعتمد عليه كالطائر القادر على ان يمسك بجناحه و لا يسقط و بالجملة الجواب تمثيل و تشبيه و الا فليس له تعالى اعتماد لا ان له اعتمادا على شيء و هو قدرته، و نظيره ما يقال ان الملائكة طعامهم التسبيح فانه تشبيه لما به قوام الشيء بالغذاء و ليس هناك طعام بالمعنى المتبادر، كذلك ليس للّه تعالى اعتماد بالمعنى المتبادر. (ش)