شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦ - «الشرح»
..........
قال: جاء رجل إلى أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) من وراء نهر بلخ فقال: إنّي أسألك عن مسألة)
(١) كأنّه أراد بالمسألة جنسها لأنّ ما سأل عنها ثلاث مسائل
(فإن أجبتني فيها بما عندي)
(٢) أي بالجواب الحقّ الّذي عندي، و لعلّ الرّجل كان من أهل الكتاب و أخذ ذلك من الكتب الإلهيّة
(قلت بإمامتك، فقال أبو الحسن (عليه السلام): سل عمّا شئت فقال أخبرني عن ربّك متى كان)
(٣) متى سؤال عن حالة تعرض الشيء بسبب نسبته إلى الزّمان و كونه فيه أو في الآن، و الأظهر بالنظر إلى الجواب «أين» بدل «متى» و هو سؤال عن حالة تعرض الشيء بسبب نسبته إلى مكانه و كونه فيه كأنّ «متى» وقع سهوا من الناسخ و يؤيّده أنّه نقل الصدوق (رحمه اللّه) هذا الحديث بعينه في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مع تغيير يسير عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر و فيه «أين كان» بدل «متى كان»
(و كيف كان)
(٤) أي هو على أيّ وصف و كيفيّة من الكيفيّات المتكثّرة الّتي لا يخلو موجود من الموجودات عنها
(و على أي شيء كان اعتماده فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى أيّن الأين بلا أين [١] و كيّف الكيف بلا كيف)
(٥) أي خلق ماهيّة الأين
[١] قوله «أين الاين بلا أين» استدلال بأنه تعالى لم يكن له مكان بأنه لو كان له مكان لزم الدور فان المكان متقدم عليه و لكن المكان مخلوق له تعالى فهو متأخر عنه فيلزم أن يكون المكان متقدما عليه و متأخرا عنه و هذا دور و اعلم أن المكان فى أوهام العوام واجب لا يتصورون امكان عدمه و هو فضاء غير متناه خال عن الاجسام و قبل ان يخلق اللّه تعالى هذه الاجسام كان الفضاء الخالى موجودا و الدليل على أنهم يتوهمونه واجبا أنهم يحكمون بكونه غير متناه و الانسان لا يحكم بشيء من غير احساس به أو قيام دليل عليه الا أن يكون واجبا فى نظره، ألا ترى أنه لا يحكم أحد بوجود ماء غير متناه أو تراب غير متناه أو رمل غير متناه وراء فلك الافلاك أو فوق السموات أو على أكناف المجرة لعدم احساسه به و عدم دليل عليه و لكن يحكم بوجود فضاء خال غير متناه و ما ذلك إلا لتوهمه واجبا مثل حكمه بكون الاربعة هناك زوجا و كلام الامام (ع) يدل على أن المكان مخلوق للّه تعالى و هو مذهب اكثر الفلاسفة و بينه الشيخ فى الشفا بأبين وجه لان الفضاء الّذي يتوهمه العوام باطل عندهم و المكان عندهم هو السطح الحاوى المماس للمحوى و توهم الفضاء نظير توهم الزمان و توهم العلو و السفل و سقوط كل شيء من العلو الى السفل. (ش)