شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - «الشرح»
..........
سأل نافع بن الأزرق أبا جعفر (عليه السلام) فقال أخبرني عن اللّه متى كان)
(١) أي في أيّ وقت و زمان ثبت و تحقّق وجوده
(فقال: متى لم يكن حتّى اخبرك متى كان)
(٢) يعني كلّ ما يصحّ أن يسأل عن وجوده بمتى، يصحّ أن يسأل عن عدمه بمتى لأنّ الشيء لا يدخل في مقولة متى بوجوده فقطّ بل إن دخل فيها دخل بوجوده و عدمه جميعا، و لكن لا يصحّ أن يسأل عن عدم واجب الوجود لذاته بمتى لأنّ وجوده أزليّ غير مسبوق بالعدم أصلا فلا يصحّ أن يسأل عن وجوده بمتى أيضا، و الحاصل أنّ السؤال عن كون الشيء بمتى إنّما يصحّ إذا كان كونه زمانيّا [١] و وجود الواجب تعالى شأنه ليس بزمانيّ فلا يجوز أن يسأل عنه بمتى
(سبحان من لم يزل و لا يزال)
(٣) نزّه (عليه السلام) من ليس لوجوده ابتداء و لا لكونه انتهاء و لا لذاته انتقال من العدم إلى الوجود و لا من-
[١] قوله «كونه زمانيا» الزمان امر موهوم لا تحقق له فى الخارج إلا عرضا لحركة و الحركة عرض من عوارض الجسم فما لم يكن جسم متغير لم يكن للزمان مفهوم يتصور، و الاوهام العامية ترى الزمان و المكان واجبى الوجود و ان لم يتفوهوا به فهو مرتكز فى خواطرهم فلا يعتقدون امكان فنائهما و ذلك لرسوخ مفهومهما فى اذهانهم بمقتضى العادة و تكرار ما يوجب تصورهما و هذا نظير ما يتوهمون فى العالم جهة الفوق و التحت حقيقة و ان كل شيء يجب أن يسقط من العلو الى السفل و أن الارض لا بدّ أن تكون على شيء حتى لا تسقط و بالجملة لا يمكن أن يتصور مفهوم الزمان قبل خلق الاجسام المتغيرة و اللّه تعالى منزه عن الجسمية و التغير فلا يتصور له زمان و لا يتعقل متى كان الا فى وصف موجود متغير يمكن أن يقال فى حقه متى لم يكن، فان قيل انكم تقولون: الزمان مقدار حركة فلك الافلاك و بعد ما ثبت فى الهيئة عدم وجود لذلك الفلك بطل قولكم فى الزمان و يلزم أن لا يكون زمان على قولكم اصلا قلنا الكلى لا يبطل بعدم بعض افراده و قولنا الزمان مقدار حركة ثابت مستمر و لا فرق بين أن ينسب الى حركة فلك الافلاك أو الارض او طبيعة الاجسام على القول بالحركة الجوهرية أو غير ذلك ألا ترى انك فى تصور مقدار الزمان تحتاج الى آلة الساعة و حركة أجزائها و لو فرض ان لم يكن فى العالم شيء متغير لم يكن الزمان أصلا. (ش)