شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩ - «الأصل»
..........
أقرّ بأنّه قديم فقد أقرّ بأنّه لا شيء قبله و هو ظاهر و لا شيء معه إذ لو كان معه شيء في الأزل لم يجز أن يكون خالقا له لأنّه لم يزل معه فكيف يكون خالقا له، و إلى ذلك أشار مولانا الرّضا (عليه السلام) بقوله «اعلم علّمك اللّه الخير إنّ اللّه تعالى قديم و القديم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميته»
(مثبت)
(١) أي معلوم وجوده بالأدلة العقليّة و النقليّة و بالمشاهدة الحضوريّة أو غير متغيّر من حال إلى حال إذا لتغيّر أمر يلحق الزّمان بالذّات و الزّمانيّات بتوسّطه و هو سبحانه ليس بزمان و لا زماني فلا محالة لا يلحق ذاته المقدّسة و ماله من صفات الكمال و نعوت الجلال تغيّر أصلا، فلا يجوز أن يقال مثلا: كونه عالما قبل كونه قادرا و كونه حيّا قبل كونه عالما و كونه قويّا بعد كونه ضعيفا و كونه أوّلا قبل كونه آخرا
(موجود غير فقيد)
(٢) أي موجود لذاته بمعنى أنّه غير مفتقر في وجوده إلى غيره غير فاقد لوجوده أزلا و أبدا أو غير فاقد لذاته و لغيره من الموجودات بمعنى أنّه عالم بذاته غير غافل عنها و بذوات الأشياء و صفاتها و خواصّها قبل إيجادها و بعده فسبحان الّذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور
(و أنّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
(٣) لأنّ عالم القدس أجلّ من أن يدخل فيه صفات الخلق و لواحق الإمكان و عالم الامكان لا يصلح أن يتّصف بصفات الواجب و خواصّ الملك الدّيان.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن طاهر بن حاتم- في حال استقامته-» «أنّه كتب إلى الرّجل: ما الّذي لا يجتزأ في معرفة الخالق بدونه؟ فكتب إليه» «لم يزل عالما و سامعا و بصيرا، و هو الفعّال لما يريد. و سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن» «الّذي لا يجتزأ بدون ذلك من معرفة الخالق فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و لا يشبهه شيء» «لم يزل عالما سميعا بصيرا».