شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥ - «الشرح»
«الشرح»
(محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّي ناظرت قوما)
(١) في باب معرفة اللّه تعالى
(فقلت لهم: إنّ اللّه جلّ جلاله)
(٢) ليس «جلّ جلاله» في بعض النسخ
(أجلّ و أعزّ أكرم من أن يعرف بخلقه)
(٣) أي بإرشاد خلقه و الحجج (عليهم السلام) هم المرشدون إلى سبيل المعرفة و أمّا الهداية فموهبيّة كما دلّ عليه بعض الرّوايات، و دلّ عليه أيضا قوله تعالى إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ أو بصفات خلقه لأنّ معرفته بها شرك باللّه العظيم (بل العباد يعرفون باللّه، فقال: رحمك اللّه)
(٤) [١] أي يعرفون اللّه بهدايته و توفيقه أي بما عرّفهم به من نفسه من الصفات
[١] قوله بل العباد يعرفون باللّه معرفة اللّه باللّه يحتمل احد ثلاثة، معان، لان المعرفة إما أن يكون معرفة وجوده تعالى اى العلم بأنه موجود، و اما أن يكون بمعنى معرفة ذاته، ثم الباء السببية فى قوله «معرفة اللّه باللّه» يحتمل معنيين الاول أن سبب المعرفة هو اللّه تعالى لكونه دليلا على وجود نفسه، و الثانى ان الدليل عليه هو مخلوقاته بهدايته فالاول من المتحملات الثلاثة أن معرفة وجوده ينبغى ان يكون بالنظر فى اصل وجوده بالدليل اللمى او البرهان الصديقى لا بالدليل الإني و النظر فى معلولاته. الثانى أن العلم بوجود اللّه تعالى سواء كان بالنظر فى اصل الوجود او بالدليل الإني فانما تحصل للانسان بهدايته و توفيقه. الثالث معرفة ذاته تعالى لا يمكن للانسان بتشبيهه بخلقه و ذكر الجنس و الفصل على ما هو دأب المنطقيين فى الحدود بل معرف ذاته ذاته بأن يقال هو هو لا يشبه شيئا غيره. و المعنى الثالث اختيار الكلينى و الثانى اختيار الصدوق و الاول يستفاد من كلام المتأخرين من الشراح على اضطراب و المعانى الثلاثة كلها صحيحة فى انفسها الا أن الظاهر من أكثر الروايات إرادة ما اختاره الكلينى، و لا يحمل هذا الحديث الا المعنى الثانى الّذي نسبناه الى الصدوق عليه الرحمة أو معنى رابعا أدق أشار إليه الشارح و ما ذكره كاف لاهل البصائر لا حاجة الى زيادة بيان فيه و حام حوله العلامة المجلسى (ره) و نقل دعاء عرفة لسيد الشهداء (ع) «كيف يستدل عليك بما هو فى وجوده مفتقر أليك، أ لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك، و متى بعدت حتى تكون الآثار هى التى توصل أليك، عميت عين لا تراك عليها رقيبا- الى آخر الدعاء، و مع ذلك ذكر كلاما يوهم أنه أراد الاستدلال بالآفاق و الانفس و هو ما يقال له دليل الإنّ أى معرفة اللّه بخلقه ضد ما قاله منصور بن حازم. و روى الشيخ الصدوق فى التوحيد فى حديث طويل أن النصرانى سأل أمير المؤمنين (ع) و قال أخبرنى عرفت اللّه بمحمد أم عرفت محمدا باللّه عز و جل؟ فقال على بن أبى طالب: ما عرفت اللّه عز و جل بمحمد (ص) و لكن عرفت محمدا باللّه عز و جل حين خلقه و أحدث فيه الحدود من طول و عرض فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال و إلهام منه و إرادة ألهم الملائكة طاعته و عرفهم نفسه بلا شبه و لا كيف». (ش)